نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

السجود والتسبيح عملان أو عمل واحد أو هما والرفع، والمراد بالسجود الخفض إليه من قيام أو من استواء في الأرض؛ وقيل: الركعة

عمل.

وقيل: ما استقبل ولو قَصَدَ الركوعَ فَسَجَد قام بلا تكبير إلى الركوع بدون نِصْبَةِ القيام، إنما حَدُّ ارتفاعه إلى هيئة الراكع فيقف مكانه راكعاً، إنّما يستوي قائماً إذا ارتفع من سُجودِه لو لم يقصد ركوعاً، إنما نواه سجوداً ساهياً، فحين يتذكر في حالة سجوده يرتفع حتى ثم يركع، وارتفاعه للقيام بدون تكبير إلا أنه يسجد

قائماً يستوي بتكبير.

6

وبحكم هذا لو سها فترك بعض فروضها فيرجع إليه ويأخذ هناك من إلا إذا عمل عملين من الصلاة، فإذا عملهما فلاشك في أنه قد صار في الحد الثالث بحساب السهو عنه، وهنا تفسد عليه صلاته، وقد مرّ بك الخلاف في قدر العمل.

واعلم أنه إذا نسي شيئاً من السنن فذكر بعد دخوله في عَمَلِ آخر لم يرجع، وقيل: يرجع بعمله وحده، وقيل: يعيد ما فعله، والله أعلم. بيان قد تحدث أسباب خارجية تسبب في الصلاة أفعالاً تمتنع قبل طروء الأسباب، وقد عرفت أن كُلّ فعل لا ينقضها سهواً يفسدها عمداً إذا تعرّى ذلك الفعل من إصلاح لها؛ مثاله وضع اليد على الفم عمداً ليس لقطع تثاؤب ونحوه، فهذا فعل خالٍ من إصلاح وقع بعمد فيترتب عليه الفساد.

وليس ما سنذكره هنا من الأفعال المباحة المسيَّبة بالأسباب الخارجية من قبيل الأفعال العارية من الإصلاح، ولكنها أفعال مناطها تنجية النفس وتنحيتها من المهلكات، وفيها إصلاح للصلاة بالعَرَضِ. وذلك مثل إذا خاف فساد صلاته أو هلاك نفسه أو ما دون الهلاك من الضَّرَرِ؛ كحدوث ريح أو مطر أو سيل أو مد بحر، أو انتشار نمل أو نحو نحل من الحشرات اللسَّاعة، أو حريق أو دخان، أو خوف

34

٥٤٥ / ١٬٦٨٣