الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦بَغَتَهُ ضيق الوقت، وإن وجد موضعاً تجوز فيه ولو على قول أو بكراهة أتمها فيه إلا بهذا.
ثم إنَّ هذه الأفعال المضطر إليها تختلف كدخول وخروج وصعود ونزول، وكغض بصر تارةً وفتحه أخرى، وقد علمت حكم جوازها مع الاضطرار، لكن لو دخل على ما يؤذي العين ويحتاج فيه إلى غمض الجفنين مثل دخان أو غبار فلو غمض أعاد وقطع الصلاة، ولا يتمها على حالة تطبيق الجفنين لأنه كالمتعمَّدِ بسبب دخوله على ما يؤذيه ويؤدّي إلى الفعل المخالف للصلاة.
ولو دخل ذلك المحلّ طامعاً في زوال ذلك المؤذي أو في خفته فلم يكن ما طمع فيه صلّى كما قدر ولو بتطبيق جفنيه أو بخروجه إلى محل آخر ثم يعيد الصلاة، ورخص أن لا يعيد وذلك كمن دخلها وهو يدافع أخبثيه فإنّه يقطعها، وإن طمع أن يسلم من غلبتهما فلم يسلم فالقولان. ولو وجد مدخلاً أو مخرجاً عما يحتاج معه إلى فعل الغمض فلم يتحول عنه أعاد صلاته لحمله نفسه على ما يؤديه إلى مفسد لصلاته في الأصل، فلو لم يجد مَدْخَلاً ولا مخرجاً غمض وفتح بقدر إمكانه حتى لو لم يمكنه الفتح إلا بقعودٍ قعد، وقيل: يقوم ويغمض عند إمكان القيام إن لم يمكنه الفتح، ورُجّحَ القعود مع القدرة على الفتح. وللقيام مع الغمض وجه أن القيام هو الأصل وضرورة دفع الأذى عن العين يمكن كونها بالغمض فلا داعي إلى القعود في محلّ القيام، والله
أعلم. وإنما يترتب هذا الحكم إن حدث عليه السبب الضروري وهو في الصلاة ولو أكمل صلاته غامضاً لعينيه، بل رُخّص له ولو دَخَل هو نَفسُه
على السبب.
ومن
الأفعال التي تبيحها الضرورة وكانت في الأصل محجورة في الصلاة؛ مَسُّ المغابِنِ: جَمْعُ مَغْبِنٍ بفتح الميم وكسر الموحدة؛ وهو اسم لمكان الغَبْنِ بمعنى الخفاء، يقال: اغتبن الشيء اختفاه، وغَبَنَ
36