نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

الخبر كنصر وكَسَمِعَ: لم يعلمه، فموضع الإباحة العُذر وإصلاح الصلاة، لكن المس للمغابن ولو لإصلاحها ممنوع مباشرة إلا إن لم يجد ما يحول بينه وبين المعين من نحو ثوبٍ، حاصله لو دخلت نملة أو قملة في أنفه، أو أذنه مثلاً واضطر إلى إخراجها، فيلف أصبعه مثلاً في ثوب ويخرجها ولا يدخلها بدون حائل، فحكمها حكم من العورة من المنع مُباشرة، فلو اكتفى في إصلاحها بالنظر فهو أولى من المباشرة، فلو مس المغابن كالعورة مُباشرة لإصلاح أو عذر وقد أمكنه بدون المباشرة مثل عود أو لفّ أصبع أعاد صلاته؛ وقيل: لا، وإن كان باشر لعذر أو إصلاح فلا إعادة على قول، واختار في (الديوان)

الإعادة.

من

ومن ذلك الإحساس بنجس في العورة فيمتها للتحقق، أو يؤذيه شيء فيها فيباشرها بإزالته بدون حائل؛ فقيل: يعيد الصلاة؛ وقيل: الصلاة والوضوء لإطلاق الحديث نقض الوضوء بمسها، ولم يستثن العذر؛ وقيل: لا واحداً منهما لأنه لعذر، وأيضاً قد قال قال: لا ينقض الوضوء مَسُّها ولو بكفّ في الثقبة إلا إن مَسَّ بشهوة، ورَخَّصَ المرخصون ولو باشر المغابن بيد لغير إصلاح أو عذر على الكراهة مثل: أن يدخل أصبعه في أنفه ولكن إن أخرج منها شيئاً بدون ضرورة لإخراجه فسدت؛ وقيل: إن أخرج شعرة منه فسدَتْ.

قال القطب: ومن العجيب ما شهر في الكتب من أنه يمس عورته إذا خاف النجس، فإن لم يجده مضَى على صلاته، والواضح انتقاض وضوئه بالمس ولو لم يجد نجساً، فيتوضأ ويعيد الصلاة من أولها؛ وقيل: ظاهر اليد لا ينقض مَسُّ العورة به، وعليه فليمس به فإن لم يجد مَضَى على صلاته، وعلى كُلّ حالٍ إذا أمكنه النظر نَظَرَ دون مس.

وقد اختلف في الجملة: النظر أشَدّ أم المس أو هما سواء، والصحيح أن المس أشَدّ، ألا ترى أَنّ مَسَ عورة الزوجة أو السُّرّية

37

٥٤٨ / ١٬٦٨٣