نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

كان معه

عريض

ـه في عناءٍ مُكِدٌ، وتعب لا يجديه شيئاً إذ لا يخلو التلميذ إما أن يكون ذكياً فيقصر في تعليمه عن حدّ اقتناع ذكائه، وإما أن يكون بليداً القفا فيندفع عليه سيل التعليم فوق استطاعة ذكائه، فيضجر الذكي ويعجز البليد، ومَنْ تردَّدَ أصحابه بين عجز وضَجَرٍ مَلوه وملهم. بيان لينزه العالم نفسه عن شبهات المكاسب وليقنع بالميسور عن الكد والكدح في المطالب فإنّ شبهة المكسب إثم وكد الطلب ذل، والعلم أجدر بحامله الأجر من الإثم والعِزّ من الإثم. ولقد أحسن جداً علي بن عبد العزيز القاضي من قومنا حيث قال:

يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلاً عن موقف الذلّ أحْجَمَا أَرَى النَّاسَ مَنْ داناهم هان عندهم ومَن أَكْرَمَتْهُ عَزَّة النفس أُكْرِما ولم أقضِ حَقَّ العلم إن كان كلّما بَدَا طَمَعُ صَبَّرتُه لي سُلَّمًا وما كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من لاقيتُ أرضاه منعِما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحُرّ تحتمل الظما أَنْهِنهُهَا عن بعض ما لا يشينها مخافة أقوالِ العِدا فِيمَ أو لِمَا ولم أبتذل في خدمة العِلم مُهجتي لأخْدِمَ مَنْ لاقيتُ لكِنْ لأُخْدَمَا أأشقى به غرساً وأجنيه ذلّة إذن فاتباع الجهل قد كان أَحْزَما ولو أنَّ أهل العلمِ صانُوه صَانَهُمْ ولو عَظَمُوه في النُّفوس لَعُظَّما ولكن أهانوة فهانَ ودَنَّسُوا مُحَيَّاه بالأطماع حتى تجهما العلم عوض من كلّ لذةٍ، وغنيةٌ عن كُلّ شهوة، ومن صدقت فيه نيته لم يكن له همَّةٌ فيما يجد بُداً منه، والمتفرد به لا توحشه معه خلوة، والمتسلّي به لم تفته سلوة، ومَنْ آنَسَه القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان، ولا سمير كالعلم، ولا ظهير كالحلم.

بيان ليقصد وجه الله بتعليم عباد الله فلا عوض يقارب ثوابه ولا أجرة توازي شرف الإرشاد، وقد أبى الله ذلك فقال: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَابَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) [البقرة: 41] وفي الكتاب الأول: يا ابنَ آدَمَ عَلَّمْ مَجَّاناً كما

56

٥٦ / ١٬٦٨٣