نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

وأما الركبة نفسها فيحتمل إصلاحها باليد أو بالرجل، ولو أصلح

،

برجله ما يُصلح باليَدِ أو عكس فقولان، اختار (الديوان) عدم النقض والقولان أيضاً فيما إذا أصلح مافي رأسه بركبته مثلاً أو بهز رأسه أو بحكه بنحو حائط، أو مثلاً دفع برأسه ما يُدفعُ بغيره، أو حك بأسنانه شفتيه إذ الأصل أن يُخرج مما كان من الشفتين من الفم بلسانه، وما كان منهما خارجاً عن حكم الفم يخرجه بيده، فحيث أخرجه منهما بحك أسنانه لزم الخلاف.

وكذا لو لفظ شيئاً بفيه أو ارتَشَفَه أو دفعه بنَفْسٍ أنفه أو جَبَدَه انتشاقاً، ومختار (الديوان) في الدفع بالرأس والحك بالأسنان والجبذ بالفم أو الأنف النقض، كمثل أَنْ يَنْفِي بنفسهما ما يدخلهما، أو ما يليهما في خارج، أو مافي اليد أو غيرها.

وإن ضرته بقايا طعام في أضراسه كما لو كان في ثقوبها والمته أو خاف أن تسقط في الفم فيبلعها، فينزعها بلسانه إن احتمل وإلا فبشيء آخر غير يده، ويترتب هذا الحكم ما إذا حدث التأذي في الصلاة أو حدث قبل الدخول، لكنه غفل فدخل قبل نزع المؤذي، وإلا فلو دخل وهو متوجع به وصلّى عليه فسدت، ورُخص في هذا أن ينزعه

ولا تفسد.

قال القطب: وهكذا كل ما دخل به إجمالاً وتفصيلاً مما يشغل غير ما لا تصح به کنجس، ولحرير وذَهَبٍ لرجُلٍ. اهـ.

والنزع باللسان يشترط فيه أن لا يتجاوز حُمْرَةَ الشفتين، وما تجاوز

فنزعه باليد، ومنع بعض المتأخرين النزع لأنّه عَمَلٌ لا يحتاجُ إليه. قال القطب: وجه النزع مخافة الرجوع إلى فيه وتحسين هيئة المصلّي فإنّه أمر مُعْتَبَر؛ ألا ترى أنّه إذا استوى الرَّجُلان للإمامة قدّم الأجْمَلُ، ويُقَدَّمُ ذو اللحية. ويردّ عمامته إن انَحَلَّتْ لعدم حُسنِ تَدَنّيها تدلياً غير شرعي؛ إلا إن سقطت عن الرأس كلها، وأَلَا تَرَى أَنَّه يُقَدِّم

39

٥٥٠ / ١٬٦٨٣