الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢بالتوقي عن الثوب والبَدَن، ويصلي مستوياً إن أمكنه بدون طأطأة الرأس وكان إذا اجتمع في الفم طأطأ فبزق.
ويصلي قاعداً إن لم يمكنه القيام لمخافة تنجيس ثوبه أو بَدَنِهِ أو بُقْعَتِه، وليضع منديلاً أو غيره يتلقى به الدم، وليكن على ركبتيه وفيه تراب لأجل انصباب الدم عليه، ويجوز بلا منديل إن قعد وطأطأ رأسه
أمامه.
والطهارة أكد من القيام في الصلاة؛ إذ القيام قد يبدل بالقعود ولا بدل من الطهارة للثوب، ولو خرج الدم من موضع غير الفم وامتنع باللف لفه وصلّى قائماً، ولو كان في الرّجل أبرزها عن ثيابه وَصَلَّى قاعداً، ولو بلع الدَّمَ أو القيء ضرورة؛ مثل أن يسيل إلى بطنه بدون قصد، أو ينجذب إليه طبعاً، أو اضطر إلى بلع الريق فيبلعه وفيه النجاسة، فهذا لا ضير به، إذ لا تكليف فوق الطاقة. وكذا لو اضطر إلى أكل أو شرب إلى انقطاع الدم فَلْيَفْعَلْ قَدْرَ
التنجية.
قال القطب رحمه الله عليه: ولعلّ من أجاز للمضطر أن يأكل أكثر مما ينجيه ولو بشبع يجيز هنا، بل هنا أولى لأن الدَّمَ من داخل فيه».
اهـ
ولو تَعمَّد بلعَ دم أو قيء مع اسْتِطَاعَتِه مَنْعه انتقضت صلاته ولزمه الكفر والمغلّظة؛ وقيل: المُرسَلة؛ وقيل: صَدَقَةٌ ما، وقيل: التوبة
فقط.
وتنتقض طهارة وضوئه وتيمُّمه يبلغ النجس إلى الداخل، لأن هاتين الطهارتين قد رَفَعَنَا حَدَثَ الدم إذ كان في فمه أو مُنبَعِثاً إلى الخارج بضرورة، ولا ضرورة إلى بلعه هنا، ولهذا بقي حكم نقض الطهارة ولم تنتقض مع وجود الضرورة، وكذا تنتقض بفعل التعمّد لبلعه لأنه كبيرة على القول بنقض الكبائر.
وجاز للمصلي النظر إلى الشمس في الموضع الذي يظهر فيه طلوعها
42