الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤القياس على جواز الدخول في قضاء الصوم وفي كفارة الصوم، فإنّه يدخل في الصومِ مَعَ علمه بمجيء القاطع له قبل تمامه كرمضان وعيد
وحيض.
ولو لم يخش طلوعاً ولا توسطاً ولا غروباً ونظر إلى السماء لزمته الإعادة، إلا على القول بعدم لزومها مع العمل الخفيف لغير إصلاح وتنجية ولو عمداً.
وحيث جاز له النظر إلى السماء جاز حتى إلى جهة خلفه، ويتصور لمن قبلته مطلع الشمس في صلاة ما بعد طلوع الفجر بأنواعها، ولمن قبلته مغرب الشمس في صلاة العصر وما بعدها من نحو قضاء.
وعلة جواز النظر هنا خوفه من خروج الوقت فينظر هل يراها في نحو جبل خلفه؟ أو ينظر هل ظَهَر السواد في الأفق على الأقوال في آخر الوقت للعصر؟ فلو أدرك ذلك بالنظر إلى أمامه فنظر إلى خلف فَسَدَتْ صلاته ومن كان قبلته الغرب نظر أمَامَه ليُدرك هل غابَ قرنُ الشمس وهل احمَرَّ الأفقُ الغربي في الفجر، ومَنْ كان قبلته شَمَاليَّ الكعبة أو جنوبيها لم يجز له الالتفات إلا بمجرد عينيه، فلو اضطر إلى زيادة التفات زاد، والحد إدراك المقصود.
واختلف كم مرّةً يلتفتُ المصلّي في مَحَلَّ جوازه، فقيل: يلتفت مَرَّةً يَتَحَيُّن الطلوع أو التَوَسطَ أو الغُروب، ويجتهد في انتظار التحقق لذلك حَدَّ طاقتِه، ثم ينظر نظرة فإن لم يَرَ طلوعاً مثلاً استمر على صلاته إلى حَدَّ تيقنه الطلوع والغروب فيُمْسِكَ إلى تيقن التمام، وإن رأى في نظرته طلوعاً أو غروباً أمسك إلى التمام تيقناً لا بنظرة أخرى، ولا فَسَادَ عليه بموافقة بعض صلاةٍ حالَ طلوع أو حال غروب أو وافق بإمساك بعدهما أو قبلهما لِعَدَم تَعَمدهِ في القولين بَعْدُ ولاسيما في هذا.
وحكم الزوالِ المُصَلِّ قبلَهُ حتى خشي أن يُدركه الاستواء حكم الطلوع والغروب؛ وقيل ثلاث نظرات يتحين فيهن ويجتهد؛ وقيل: له
44