نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

رجوعه مرور ثان، وقيل: يَرُدّه، وأوّل هذا القول وبطل ادعاء الإجماع أنه يذهب لرده.

ولو اشتغلت نفسه بشهوة نكاح فيها حتى أنعظ أعاد صلاته إن استعمل نَفْسَه في ذلك واسترسل إليه، وعليه أن يردّ فكره في أمور آخرته وأحوال عقباه حتى يزول عنه ذلك الخاطر. ولو تقدم هذا على الصلاة فلا يدخل فيها حتى يسكن إن لم يحذر فوت الصلاة، وإلا صلى ونازَعَ خاطره وردّ فكره. ورُخّص له الدخول فيها مالم يبلغ الإنعاظ منتهاه، وعلى هذه الرخصة فلا فساد عليه إذا اشتغلت نفسه بعد الإحرام أو استعملها إن لم يبلغ الإنعاظ منتهاه، لكن الرخصة في عدم الفساد استعمال النفس غير معمول بها، لأنه مع الاخيتار معصية والصحيح النقض بوقوع المعصية في الصلاة.

،

أو

ولا يدخل الصلاة بثوب يقطر ماءً عند سعة الوقت، وأجيز حتى مع السعة، ويصلي بمبلول إن لم يقطر ولو في السعة، وإذا دخل الصلاة بثوب مبلول ثم أرخى ثوباً آخر فوق المبلول والمبلول على نفسه صوناً له من الأرض ففي الإعادة قولان والصحيح عدم الفساد بدخول الصلاة ببدن قاطر أو ثوب قاطر ولو تلطخ، ولاسيما إن كان على حصير حصباء أو صفاة، لأن النبي فعل ذلك مباشراً به التراب. وكل ما ذكرنا حكم بالتفصيل، وأما بالجملة: فكل شاغل عن الصلاة وفيه إصلاحها يشتغل به، كالتنمّل: وهو الخَدَر، ويسميه العوام العَنَنُ والعَنَانُ، فحكمه إذا خالط عضواً حكم الإنعاظ يشتغل بما يسكنه

حتى يزول.

ومن فوائد (الديوان): إن أخذ الطفل ثدي امرأة فمصه فلا بأس بصلاتها، وإن أعطته أعادت.

هي

وأما السكون الناقض فهو في الحقيقة من جنس الأفعال، وسموه سكوناً للفراغ فيه مما يقال في مقابلة الفعل المقول فيه شيء، ومثاله قيام وقعود ساكتاً فيهما فارغين من قول فيهما، فإنّه إذا سكت كذلك

48

٥٥٩ / ١٬٦٨٣