نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

مقدار العمل الذي استقبله أعاد صلاته، لأنّ السكون فعل من أفعال الصَّلاة، ألا تَرَى أنّه منْ هَيْئاتِ الخشوع فيها، وسَمَّوا الخشوع فعلاً للازم إيقاعه على هيئته المخصوصة به، ونقصُ لهذا السكون ولو وقع سهواً، كما لو وقع له سهو فسكت عن قراءة، أو ترك عَمَلاً وسكت عن لفظ يقال فيه.

مثال ترك العمل المعدود سكوناً ناقضاً هو أن ينحط مثلاً للسجود فيتم تكبيرة الانحطاط قبل الوصول إلى الأرض ولا بأس بسكتة الوقف. ومن السكون الناقض القيام والقعود والسجود والركوع إذا فَرغَتْ هذه الأحوال من أقوالها قَدْرَ عَمَلٍ مُسْتقبل، والحكم مطرد في أنواع السكون ولو كان من جنس الصلاة، مثل: مكث بعد القراءة، أو مكث بعد التحريمة قبل القراءة، وكان ذلك المكث قَدْرَ العَمَل المستقبل.

وضابط السكون الكائن من جنس الصلاة هو ما تَعَقَّبَ الوقف، وما وقع بين عملين، هذا في السهو وأما وقوعه عمداً ولو كان سكوناً قليلاً فناقض أيضاً؛ وفي رأي بعض: إن سها أو عمد فسكن فلا تلزمه إعادة الصلاة، إنما الإعادة إن فَعَلَ قدر العمل، كما لو أحرم لصلاة وترك القراءة أكثر ممّا يتنفس فيه؛ فعلى القول الأول يعيد صلاته، وعلى القول الثاني لا يعيدها إلا إذا تركها بقدر العمل، وهو هنالك قد استقبله عمل القراءة، وحَدّها ما يجزئه للصلاة. ومثله: لو سَجَد وتعمّد ترك التسبيح على القول الأوّل يعيد إن تركه قدراً أكثر ممّا يتنفس وعلى الثاني إن تركه قدر المجزئ من التسبيح؛ وقيل: قدر عمل، وقيل: قدر ركعة.

:

وظاهر (الإيضاح) و (النيل) اعتبار القدر المجزئ من القراءة على الخلاف فيه، ولو أحرم على أكثر من المجزئ من القراءة أو نوى بعد إحرامه أكثر.

قال القطب: والواضح عندي أن يعتبر ما نوى أو أحرم عليه، ثم ظهر أنَّ ما ذكره أحسنُ، لأنّ هذا السكوت أمر زائد فليضق قال:

49

٥٦٠ / ١٬٦٨٣