الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١ووجهُ عَدَمِ اتضاحِ كلام الشيخين عدم اعتبارهما للتفرقة بين السؤال والجواب كما هي في عبارة (الديوان) بدليل (أو).
ومبنى الترخيص المذكور في (الديوان) على التكييفات الخارجة عن معاصي الله تعالى، فلو أحضر صورة معصية في نفسه كيف يفعل في إصابتها؛ مثل إحضار قول محجور كيف يقوله، أو فعل محظور كيف ينتهكه، أو كانت المعصية من الاعتقادِياتِ، كبغض ولي ومحبّةٍ عَدُوِّ أو حسد على نعمة، أوْ أمْنِ مِنْ مكر الله، أو أياس من روحه، أو قنوط مِنْ رحمتِه، وهذه أحوال معلومة بالضرورة أنها إذا خطرت بالبال ولم يقيدها الاعتقاد ولا أذعَنَتْ لها النفس وإنّما خطرت فبادرها القلب بالنفي، فلا ضير بالخطرات النفسانية على غير قصد ولا تعمّد ولا اعتقاد، وإنما المحذور المستعاذ بالله منه رسوخها في العقيدة وتَعَمُّدِ الإذْعانِ إِلَيْهَا، عَصَمنا الله وحفظ قلوبنا وإسلامنا منها.
وأعظم من هذا الشرك بالله تعالى أو الشك فيه، ونحوهما من المعاصي القلبية، فكل هذا ناقض للصلاة مالم يكن وسوسة وخاطراً لا ينعقد عليه ضمير ولا تثبت عليه سريرة، فلو عارضه وسواس بنفي إيمان، أو شكّ فيه، أو في شيء منه، أو في مثوبة الله، أو في عقابه، أو في وُجوبها، أو في صفة الله تقدّس كماله، أو في صفات الأنبياء، أو الملائكة عليهم صلوات الله وسلامه وهنا ينبغي أن تعلم بل يجب - علم التفرقة بين علم التفرقة بين الخطأ في صفات الله جل شأنه؛ فما كان خطأ في التأويل كاعتقاد الرؤية له سبحانه فهو نفاق، وما كان خطأ بلا تأويل فهو شركٌ شبيه اعتقادِ الحدوث له تعالى عنه، والخطأ في صفات الملائكة فإن عَمَّهم بوصف الخطأ كان الخطأ شركاً لأنه ناف لهم، فإن خص أحداً منهم بوصف خطأ كأنثوية وأكل أو شيء مما ا يلائم صفاتهم عليهم السلام فهو معصية دون الشرك، فهذان بنوعيهما ناقضان للصلاة، فالواجب الأهمّ من الاشتغال بالصلاة هنا إثبات
لا
51