نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

الواجب إثباته ونفي الواجب نفيه، لأنها أمور اعتقادية لا يجوز انتقاضها

طرفة عين.

وهذا عام في سائر أعمال الديانات من كل ما يضيق التوقف فيه؛ كتجويز جائز كالأكل في غير رمضان نهاراً، فإنّه في الأصل جائز، فإن خطر له في صلاته تحريمه في نهار غير رمضان فليتدارك عقيدته بأنه جائز، وكما لو خطر له في صلاته عدم الجواز لإيجاد الله للعالم أو صفات الأفعال، فيشتغل بإثباتِ الجواز على الله

لإعدامه ونحو هذا

من

ونفي عَدَمِه لمثل هذه الصفة، وهو أوجب من الصلاة. ذلك الغلط ومن

في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبت له مَنْعَ صفة جائزة

في حقه كالنسيان والنوم ونحوهما؛ ومرادنا بجائز الغلط عليه فيما هو دون وظيفة الرسالة والوحي والتبشير والإنذار والتبليغ والإخبار عن وعن المغيبات، ففي مثل هذا لا يجوز عليه الغلط قطعاً، فلو

الله

خطر بباله ما لا يجوز الغلط فيه في النبوات وجبت مبادرة نفيه حالاً. وكذا منع الممتنعات؛ كخطور النقائص على القلب في حق الحق جل شأنه، وكتحليل محظور،کالربا، فتجب مبادرة اعتقاد استحالة النقائص وصفات الحادث عن القديم الصانع الحكيم جل جلاله، ويجب اعتقاد تحريم ما حرم الله وكَبْحُ الخاطر بتحليله. وكخطور الوسوسة بكذب رسول وغشه وعدم تبليغه، فتجب مبادرة هذا الخاطر واعتقاد أن هذه الصفات محال في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

منع

وكخطور إيجاب الواجبات في حق الله تعالى وفي حق رسله وأنبيائه، وإيجاب الفرائض المتعبد بها عباده، فمهما خطر هذا فيجب اعتقاد وجوبه ثبوتاً على مركز الإيجاب إن خطر وجوبه، وإن خطر نفيه فيبادر بالإثبات والإيجاب.

وكذا في حق أحكام الولاية والبراءة، فلا يتابع مناقضة المأمور به بالمنهي عنه، بل يعتقد أحكام الله في هذا كله اعتقاداً بالقلب.

52

٥٦٣ / ١٬٦٨٣