نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

وليحذر تحريك اللسان بإثبات واجب الإثبات ونفي واجب النفي فلو حَرّكَ لسانه به تاركاً لصلاته أعادها، ولا يضر صلاته مجرد اعتقاد الواجب اعتقاداً إثباتاً أو نفياً، بل يضر دينه فضلاً عن صلاته إن

استرسل مع ما يجب إثباته فلم يُثبته، ومع ما يجب نفيه فلم يَنْفِه. وفي رأي بعض المسلمين أن لا يعيد بمجرد الاعتقاد حتى يتلفظ بالواجب إثباتاً أو نفياً بلفظ يسمعُهُ بما يغايره، ومن رأي بعضهم أن لا يعيد ولو تلفظ إذا ذكر ذلك بالقرآنِ، وقيل: لا يمسك عن صلاته لأجل إزالة الخاطر، ولكنه يمضي ويزيل ما شأنه الإزالة ويُثبت ما شأنه الإثبات، لأنه بإرادة الإثبات أو الإزالة ثبت اعتقاده الحق وإبطاله الباطل ويَقْوَى بعد ذلك، ولا سيّما أهلُ الوساوس، ففي رأي أن لا عليهم إذا خطر عليهم خاطر أن يكفيهم ما وُجِدَ من إنكار في قلوبهم.

قال القطب: وهو واضح لأنه لا حاجة إلى الإمساك لأجل الدفع وقد أنكر قلبه ما خطر فيه مع أوّل خطوره، فمن يكره ما يخطر من المحرمات ويعتقد تحريمها ويقارن إنكار قلبه لها خطورها فيه لم يلزمه الإمساك، لأنه دفع ذلك بلا إمساك. قال: ولا ينبغي أن يختلف عالم مع آخَرَ في هذا عندي لأنّ هذا غير شالا، وإنّما يُمسك الشاك بل من كان حاله ذلك إذا تأمّل وجد نفسه غير فاعلة لشيء من المنكرات، وغير معتقدة له ولا مكيفة، بل شيطان يحكي لها ذلك ويذكره لها وهي كالسامع لا غير لا يلحقها إثم ولا وجوب إمساك من أجل ذلك، ولا نهي عن منكر، لأنه لا يجب علينا الأمر والنهي للشياطين إذا لم نعاينهم، وذلك كله بقلبه ولا ينطق بل يقابل الخطور بمثله لا بزيادة

نطق». اهـ.

من

،

والإثباتُ لما وجب إثباته والإزالة لما وجبت إزالته لا يضران صلاة اعتقدهما لوجوبهما، وعند بعض ينقضان الصلاة مَعَ أنهما واجب فعلهما إلا إن كان الخاطر إثباتُ نقيض التوحيد للباريء تقدّس كماله، وإثبات الأشباه له عزّ وجلّ، أو خاطر يؤدي إلى نوع من أنواع الشرك

53

٥٦٤ / ١٬٦٨٣