الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨عدم
الفساد ترك الأكثر، وظاهر كلامه أنها لا تفسد بترك السنن سهواً، ولو ترك الأكثر من نوع منها أو ترك نوعاً منها كله.
والمختار من القول فرضيّة التوجيه والاستعاذة كالبسملة والتحيات، إلا أن القائلين بفرضيّة التحيّات والتوجيه والاستعاذة والبسملة اختلفوا؛ فألزمه بعضهم الإعادة بنسيان واحد من هذه أو بعض واحد، وآخرون لم يلزموه إعادة بنسيان واحد إلا إن نسي كل التوجيه والتحيات. وقيل: التوجيه والاستعاذة والبسملة والتسليم والتقرب نوافل لا تجب بتركها الإعادة، ولعل المراد بالبسملة فيما عدا الفاتحة، وإلا فقد عَلِمْتَ عدم الإجزاء دونها في قراءة الفاتحة.
وأما الرغائب، فمثل توجيه إبراهيم عليه السلام، والخشوع؛ وقيل: هو فرض وهو عندي الصحيح، وكالزيادة على القَدْرِ المجزئ في القراءة، وإطالة اللبث في الركوع والسجود بتكثير التعظيم والتسبيح أو زيادة غيرهما من ذكر الله جلّ وعلا، واللبث في التحيات الثانية بما يزاد في آخرها من أذكار وأدعية، واللبث في القيام بعد الرفع من الركوع بإكثار الذكر فيه على القول بجوازه هنالك وأنه مرغب فيه، وهذه الإطالة إنما تتصوّر للمنفرد؛ أما المأموم فلا تتصوّر منه الإطالة لأنه لو أطال في الترتيل فاته الإمام كإطالة في التعظيم والتسبيح ولا قراءة له فوق الفاتحة؛ فلو أطالها ترتيلاً فاته أيضاً، وفاته سماع السورة أو بعض السورة في الجهرية وأمّا الإمام فقد لزمه بالسنة أن
يصلّي بصلاة أضعف القوم لما تقتضيه أحاديث التخفيف والتجوز. ومن فوائد القطب: قال أبو إسحاق: والفاتحة في آخرتي ظهر أو أو عشاء وآخرة مغرب غير واجبة.
عصر
المسألة السادسة
المرأة مخاطبة بالستر بما لم يخاطب به الرجل، لكونها تفتن وتفتَتِنُ، وهي حبالة الشيطان ومظنة الفتنة، ولهذا فُضَلَتْ صلاتها ببيتها على الصلاة في المسجد، اللهم إلا أن يكون مسجداً مخصوصاً
58