الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩بالنساء
ففضيلة المسجد أتمُّ، ولهذا جعلت آخر الصفوف في
الجماعة، ولهذا فُضَلَتْ صلاتها بمخدعها على صحن دارها.
فقصد
وفي المِخْدَع لغات بكسر الميم وفتحها وضمها مع فتح الدال، وقيل: بضم الميم وكسرها، وأصله الخزانة في البيت، والمراد به بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعاً لمن قصد أخذ شيء منه، بالمخدع ما هو أشدّ ستراً لها في صلاتها، ففضل على صَحْن الدار وصحن البيت وهو وَسُطُهما. وفضلت الدار على المسجد إن لم يكن خاصاً بالنساء، وإلا فهو أفضل، ويُصرف عموم المسجد في الحديث إلى مساجد الرجال، وبالأخص مساجد الجماعات والمساجد المقصودة.
هي
ولا تصح صلاتها في المنكشفات إلا أمام سترة قائمة خلفها ولو لم يمر أجنبي خلفها، فلو مرّ خلف السترة لم تفسد صلاتها، ولو مر بينها وبين السترة فَسَدَت، وهذه السترة المطلوبة هنا غير السترة المندوبة للمصلي مطلقاً رجلاً كان أو امرأةً، ويكون بينها وبين السترة المطلوبة هنا ثلاثة أذرع أو أقلّ، ويشترط لنقض المارّ الأجنبية والبلوغ، وأن تكون نهاراً في حَضَرٍ، ولا تشترط الطهارة للسترة الخلفية، وتكون هذه السترة بنحو ثوب أو عود أو حائط أو حجر منتصب أو بهيمة قائمة كانت أو رابضةً، أو كانت بأي حال مأمونة الذهاب بمثل رباط أو عقال، ويجوز كونها إنساناً لكن إما أن يكون ذا محرم منها، أو طفلاً، وفي المراهق الأجنبي قولان، أو امرأةً ولو حائضاً أو نفساء أو مَحْرماً جُنُباً، ولا بأس بدونها ولو في ليلة مقمرة، ولا بأس كذلك خلف إمام، وفي السفر المحظور عليها قولان.
وقيل: في كُلّ هذا لا تعيد إنْ صَلّت خارجاً بدون سترة خلفها إلا إن مر خلفها أجنبي عاقل بالغ صحيح النظر وهي في حال ركوعها أو سجودها؛ وقيل: لا يضرّ ولو مَرَّ بها راكعة أو ساجدة؛ وقيل: في مروره بها قائمة بالنقض، ولا يضرها مارٌ لم ينظر إليها، ولا أعمى ولا صبي
59