نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

ولا مجنون ولا ذو محرم، ولا يضرها من مرّ بها في بيتها أو في مسجد أو في موضع الرجال فيه لكنه لا ينبغي لها.

ولو صلى في موضعها في بيتها فدخلت عليه أعاد صلاته للخلوة المحرمة؛ وقيل: لا يعيد.

والأمة كالرجل لكن لا ينبغي لها قصد موضع الرجُل، وإن اعتقت لحقت بالحرة فَغَطَّتْ ما تلزم تغطيته وتبني على صلاتها؛ وقيل: بل تستأنف الصلاة، وإنّما أبيح للحرة الصلاة بدونها في السفر المباح لها حيث لا تجد ستراً، فلو وجَدَتْ فحكمها متحد حضراً وسفراً في وجوب التحجب والستر، وما تبيحه الضرورة لا تبيحه السعة، والسعة على حكمها حيث وُجِدَتْ، والضرورة على حكمها حيث وقعت، وشدّدوا على المسافرة في معصية أن لا تجزئها إلا سترة، قياساً على المسافر في معصية أن لا يجزئه التيمم.

المسألة السابعة

تنتقض صلاة المصلّي وهو زَنَاءُ وضَبْطُه بزاي معجمة مفتوحة بعدها نون مخفّفة فألِفٌ ممدودة، ومعناه: الحاقنُ بوله في مثانته، وصلاة مدافع لأخْبَتَيْه وهما البول والغائط، فالمراد مدافعة حقيقتهما، فيشمل النهي والحكم دفعهما معاً ودفع أحَدِهما، والغائط أشدّهما لأنه يتعدى موضعه بخلاف البول، فإن صلى كذلك أعاد، ومن جاءه الغائط فكأنه صَرَّهُ في ثوبه، فإن جاءه الريح دَفَعُه ولو باستعمال كما في (الديوان). ولا بأس بمدافعة الريح وإنما الناقض مدافعة الأخبثين أو أحدهما سواء دخل بهما الصلاة أو حَدَثا فيها؛ وقيل: لا تَفْسُدُ إِنْ أتى بالصلاة لم ينقص منها شيئاً ولم يحدث فيها كلاماً ولا صوتاً ولا فعلاً ولو دَخَل بهما الصلاة ولكنّه عاص لاقتحامه النهي، ورخص إن لم يتحرك بمدافعتهما ولو دخل بهما، ورُخص ما لم يخرجا ولو دخل بهما، والصحيح إن دخل بهما أو بواحدٍ وشغله فسادُ الصلاة. وعند صاحب هذا القول إن حَدَثا فيها لم تفسد إلا إن تكلّم أو صات أوتحرك تحركاً

60

٥٧١ / ١٬٦٨٣