نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

وقد أمر الله بفرق المرأة الميتة عند تغسيلها، وكان هو عليه السلام يفرق شَعَرَهُ بعدما كان يسدله، والفرق أن يجعل شَعَرَه فرقتين كل فرقةٍ ذؤابة، والسَدْل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين، وكانَ هَدْيُهُ في حلق الرأس تركه كلّه أو أخذه كله، ولم يكن يحلق بعضه ويترك بعضه، ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نُسُكِ.

ولا يكفي في الفرق أن يجعل خيطاً أو غيره في المفرق يفرق به الشعر من الأذن إلى الأذن مثلاً، أو من أعلى الجبين إلى أسفل القمحودة، أو من جانب إلى جانب آخر مطلقاً بحيث يكون قدر نصفه في رأي العين، وإن زادَ في التفريق ففرق من أذن إلى أذن ثم فرق من أعلى اليافوخ نازلاً إلى الجبين أو نازلاً إلى القمحودة جاز، وأما إن فرق من أذن إلى أذن ثم فرق من جبين إلى قمحودة ولو لم يصل خلفه أو قدامه كله لم يجز عند القطب لأنّه على هيئة الصليب. الثالث - السواك ولو بأصبعه إن لم يجد ما يستاك به، ولو بإمرار على اللثة لمن لا أسنان له.

والمندوب عُود أراك وعرقه أولى منه، ووجه الندب السنة، ووجه الأولوية للعرق كذلك السُّنّة، ولأنه أشدّ جلاء للأسنان وأوفر لتطييب النكهة وتنظيف الفم وتجفيف المواد لعطريّته وحَرَافتِه.

وموضع مشروعيته قبل الوضوء وقبل التيمم وقبل الصلاة وعند الجوع وبعد القيام من النوم، وقيل: عند صلاة الفجر

وكره لمحتجم ولمن به فيء أو سعال أو عطاس أو رمد يابس أو خَفَقانُ، ولعلّ وجه الكراهة الأضرار الطبيعية، وكُرّه آخِرَ نَهار رمضان وعلله الشرع ببقاء خلوف فم الصائم.

وقد يمتنع كما لو ضاق وقت الصلاة، أو كانت بالفم علة يخشى زيادتها بالسواك، أو لم يجد إلا سواك ذي آفةٍ مُعْدِية.

وكره أبو عبيدة التسوّك في المسجد ومضمضة الفم فيه، قال:

62

٥٧٣ / ١٬٦٨٣