نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٤

وقال القطب: وولد نبينا وآدم وشيث وإدريس ونوح وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى عليهم السلام مختونين؛ وقيل لم يولد غيرهم مختوناً، وأوّل من اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة». ا هـ.

وختان المرأة تكرمة للزوج فهو مندوب إليه. ولا يسع ترك ختان صبي حَتَّى يَبلُغَ إلا لعُذرٍ، ولا يضمن الخاتن مَنْ مات بختانه إن كان المختون بحال من يختتن وقوي عليه، وكذا لا يأثم فيما بينه وبين الله، وأجرة الخاتن تدفع من مال المختون، ويلزم الختان والده ووالد الأخرس وتلزمه الأجرة إن لم يكن لهما مال، ويكفي ظهور أكثر الحَشَفَة؛ وقيل: نصفها؛ وقيل: كُلّها، ولا يحل للبالغ أن يُظهر لخاتيه من ذَكَرِهِ إِلا ما احتاجَ لِظُهوره.

ومن لم يجد خاتناً فلا إثم عليه إلى أن يجده، ويفعل من وظائف الإسلام ما يفعله المختون، أي بالنسبة إلى أحكام نفسه، وأما بالنسبة إلى أحكام غيره فهو أقلف في الطهارة وغيرها، وتقبل شهادته إذ ليس هو بمصر على عدم الختان ومناقضة الفطرة وإنّما مَنَعَته الضرورة. وإن اعتيد الموتُ لقوم بسبب الختان تركوه وعُذروا، ولا تعبد بمُهلك ولا ما لا يُطاق، وكانوا في حكمهم كالمختونين لارتفاع التكليف

به عنهم.

وزعم الحسن أنَّ من أسلم كبيراً وخاف العتب جاز له تركه وجازت أفعاله كالمختون؛ وهو زعم مردود بأن لا عذر بالعتب.

وعلى الرجل إكراه أولاده الذكور ومن تحت ولايته من عصباته إن لم يكن ولي أقرب منه، وإكراه مماليكه ومواليه ومماليك نسائه ومواليهن.

ولكن البالغ ممّن عدا الأولاد، وكذا القائم بيتيم أو يتيمة ويستحب قبل البلوغ لئلا يدخلهم في العَنَتِ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارا [التحريم: 6] الآية.

64

٥٧٥ / ١٬٦٨٣