الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨كتاب أصول الدين
قلت: أصل الشَّيء قاعدته التي لو تُوهُمَتْ مرتفعة لارتفع بارتفاعها
سائره.
قال تعالى: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء [إبراهيم: 24]، والدين: يقال: للطَّاعة والجزاء، واستعير للشَّريعة والدين كالملة لكنه اعتباراً للطَّاعة والانقياد للشَّريعة، قال تعالى: الله إن الدين عند الله الإسلم﴾ [آل عمران: 19].
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينَا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ * [النساء: 125] وقوله تعالى: ﴿يَاهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: 171] حث على اتباع الدين المحمدي الذي هو أوسط الأديان، ولهذا كنا أُمَّةً وَسَطاً. وقوله: لولا إكراه في الدين و [البقرة: 256] قيل: يعني الطَّاعة لترتبها على الإخلاص، وهو لا يتأتى
على الإكراه، وقيل: مختص بأهل الجزية.
وقوله تعالى: (أفغير دين الله يبغون الله [آل عمران: 83] يعني الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:
[^0
قال الإمام أبو يعقوب رحمه الله: واعلم أنَّ الدِّين هو بمعنى السَّمع والطَّاعة، والأديان إنّما تكون بين أهل الإسلام وأهل الشرك، والملل كذلك، ملة الإسلام ودين الإسلام، وملة الشَّرك، ودين الشَّرك. قال الله تعالى في المشركين وأهل الإسلام هو لكم دينكم ولي دين كرم
[: الكافرون 6] ولا يقال دين القدرية، ولا دين المرجئة، ولا دين
58