نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المارقة، ولا دين أبي حنيفة ولا الشَّافعي وأما دين اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا فلا بأس به؛ يعني أنْ يُسَمَّى معتقدهم ديناً.

ومراد (المص) رحمه الله بالأصول هنا الأصول الاعتقادية التي يقوم عليها دين الله الإسلام ولا يصح إلا بها. وقَدَّم العلم لترتب الأصل والفرع عليه، وثنّى بالأصول لأولية وجوبها على المكلف لأنّ أوّل واجب معرفة الله بما يجب له وما يستحيل عليه سبحانه، وهذا وتوابعه يشمله اسم التوحيد، والبحث فيه يطلق عليه علم الكلام اصطلاحاً. اهـ.

واعتقدها مجملة. ومنها

ص: هو أمور كالقواعد يبتني عليها صحة ديننا دين الإسلام، ولا دين لجاهل اللازم منها، فاعتمد في تعرفها بالدليل القطعي في حالتي الإجمال والتفصيل، فإن عجزت عن الاستدلال فدن بها الاعتقاد وهو موافقة الدعوة المحمدية، صحيح وهو جزم القلب بما تلقاه من صفات الله الثَّبوتية والسلبية. ويوصف الاعتقاد بالصحة وبالبطلان مثل سائر أحوال الدِّين، فإن كان عن دليل معلوم فهو علم وإلا فتقليد والتقليد جائز وممتنع بحسب صحة الأصل وبطلانه، واتباع قول العالم خطاً كان أو صواباً ممنوع، وهو التقليد الأعمى لأنه عدم مبالاة منه في الاتباع لما لا يبصر صوابه، وليس من دين الله أنْ تَجْعَلَ لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نظيراً تقتدي به، وتدين الله بحقه، ولو بلغ أقصى الدرجات من العلم.

•

قلت الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة: هو الشيء الذي لا جزء له ألبتَّةَ، ثم يطلق على كل موجود، حتى إنه ما من عَدَدٍ إلا يوصف به، فيقال: عشرة واحدة ومئة واحدة وألف واحد،

ويصح

أن

فالواحد لفظ مُشْتَرِك يُسْتَعْمَل على ستة أوجه:

الأول: ما كان واحداً في الجنس أو في النوع؛ كقولنا: الإنسان والفرس واحد في الجنس، وزيد وعمرو واحد في النَّوع.

59

٥٩ / ١٬٦٨٣