الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠المطلب الأول:
وفيه المسائل الآتية:
المسألة الأولى: العَوْرة سوءة الإنسان، وذلك كناية وأصلها من العار العار، وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي المذمَّة، ولذلك سُمّي النساء عورة، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة، وعَورَتْ عينه عوراً وعارَتْ عينه عوراً وعَوَّرْتُها إذا عَمِيَتْ فقَبُحَتْ، وعنه استعير عَوَّرْتُ البئر، وقيل للغراب الأعور لحدّة بَصَرِه وذلك على عكس المعنى، ولذلك قال الشاعر: وصحاحُ العُيونِ يُدعونَ عُورا
والعوار والعورة شق في الشيء كالثوب والبيت قال تعالى: إِن بيوتنا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَة} [الأحزاب: 13]، أي متخرقة ممكنة لمن أرادها. ومنه قيل: فلان يحفظ عورته؛ أي: خَلَلَهُ.
وقوله تعالى: ﴿نَلَتُ عَوْرَاتِ لَكُمْ﴾ [النور: 58]، أي: نصف النهار وآخر الليل وبعد العشاء الآخرة ان مار مارك وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ [النور: 31]؛ أي: لم يبلغوا الحُلُم.
وسهم عائر لا يُدرى من أين جاء، ولفلان عائرة عين من المال أي ما يعورُ العين ويحيّرها لكثرته، والمعاورة قيل في معنى الاستعارة، والعارِيَّةُ فعليّة مِنْ ذلك، ولهذا يقال: تعاورَه العواري. وقال بعضهم: هو من العار لأن دفعها يورث العار والمذمة، كما قيل في المثل: إنه قيل للعارية: أين تذهبين؟ قالت: أجلب إلى أهلي مذمة وعاراً. وقيل: هذا لا يصح من حيث الاشتقاق، فإن العارية من الواو بدلالة تعاوَرُنا، والعار من الياء لقولهم عَيَّرْتُه بكذا.
70