الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١المسألة الثانية
لم
لبس الثوب استتر به، وألبسه غيره، ومنه: وَيَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضرا [الكهف: 31]؛ واللباس واللبوس واللبس: ما يُلبس؛ قال تعالى: أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِى سَوْءَاتِكُمْ} [الأعراف: 26].
وجُعِل اللباس لكلّ ما يُغَطّي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباساً من حيث أنَّه يمنعها ويَصُدَّها عن يمنعها ويَصُدَّها عن تعاطي قبيح، قال تعالى: وهُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ} [البقرة: 187] فَسَمَّاهنّ لباساً، كما سماها الشاعر إزاراً في قوله:
فداً لكِ من أخي ثقة إزاري
وجعل التقوى لباساً على طريق التمثيل؛ قال تعالى: {وَلِبَاسُ النَّقَوَى ذالك خير را روي [الأعراف: 26] وقوله: الصنعة لبوس لكم الله [الأنبياء: 80] يعني به الدرع.
وقوله: ﴿فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112]؛ جعل الجوع والخوف لباساً على التجسيم والتشبيه تصويراً له، وذلك بحسب ما يقولون: تَدَرّع فلان الفقر ولبس الجوع. قال الشاعر: وكسوتُهم من خير بُرْدٍ مُنَجَّم
نوع من برود اليمن، ويعني به شَعَراً، وقرأ بعضُهم: ولَبَاسُ التقوى» من اللَّبْس أي السَّتْرُ، وأصلُ اللَّبْسِ سَتر الشي. ويقال ذلك في المعاني؛ يقال: لَبَسْتُ عليه أمره، قال تعالى: ﴿وَلَلَبَسنَا عَلَيْهِم مَا يلبسون [الأنعام: 9] وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: 42]. الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْو} [الأنعام: 82].
ويقال: في الأمر لَبْسة أي التباس، ولا بَسْتُ الأمر: إذا زاولته، ولابستُ فلاناً خالطته، وفي فلان مَلْبَس أي: مُسْتَمْتَع؛ قال الشاعر: وبعد المشيب طول عُمْر ومَلْبَسا
المسألة الثالثة
الزينة الحقيقية ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا
71