الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢ولا في الآخرة؛ فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شَيْنٌ. والزينة بالقول المُجمَل ثلاث:
زينة نفسية كالعلم والاعتقادات الحَسَنَة، وزينة بدنية: كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية: كالمال والجاه، فقوله تعالى: حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]؛ فهو من الزينة النفسية. وقوله ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: 7]؛ فقد حمل على الزينة الخارجية، وذلك أنه قد رُوِيَ أنّ قوماً كانوا يطوفون بالبيت عُراةٌ فَنُهُوا عن ذلك بهذه الآية. وقال بعض بل الزينة المذكورة هي الكرم المذكور في آية ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. وعلى
هذا قول الشاعر:
وزينة المر
من الأدب سن
وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: 79]؛ هي الزينة الدنيوية من المال والأثاث والجاه، يقال: زانَهُ كذا وزيَّنَه إذا أظهر حُسنَه إما بالفعل أو بالقول.
وقد نسب الله تعالى التزيين في مواضع إلى نفسه، وفي مواضع إلى الشيطان، وفي مواضع ذكره غير مُسَمّى فاعِله فممّا نَسَبه إلى نفسه قوله في الإيمان: ﴿وَزَيَّنَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7]، وفي الكفر قوله: زَيَّنَّا هُمْ أَعْمَلَهُمْ} [النمل: 4]. وممّا نَسَبه إلى الشيطان قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ﴾ [الأنفال: 48] وقوله تعالى: {لَأَزَيْنَنَّ لَهُمْ فِي
الْأَرْضِ [الحجر: 39]، ولم يذكر المفعول لأنّ المعنى مفهوم. ومما لم يُسَمَّ فاعِلُه قوله عزّ وجلّ: لو زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهوات ال [النساء: 14]. قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَاةَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيح﴾ [الملك: 5]. إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاةَ الدُّنْيَا بِرِينَةٍ الكواكب} [الصافات: 6] وَزَيَّنَّهَا لِلتَّنظرين الله [الحجر: 16]. فإشارة إلى الزينة التي تُدرك بالبصر التي يعرفها الخاصة والعامة، وإلى الزينة المعقولة التي يختص بمعرفتها الخاصة، وذلك أحكامها وسيرها.
72