الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣وتزيين الله للأشياء قد يكون بإبداعها مُزَيَّنَةً، وإيجادها كذلك وتزيين الناس للشيء بتزويقهم أو بقولهم، وهو أن يمدحوه ويذكروه بما يرفع
منه.
المسألة الرابعة
أجمعت الأمة على أنَّ سَتْر العَوْرة فرضُ، فإظهارها في غير خطأ ولا نسيان ولا ضرورة مع مَنْ لا يحل له النظر إليه، وفي الحال التي لا يجوز له التكشف فيها، وفي المحل الذي لا يحل له التكشف فيه، من كبائر الذنوب.
واختلف الناسُ: هَلْ سَتْرُ العَورة شرط من شروط صحة الصلاة أم ليس بشرط؟ وذلك في حال إمكان التستر وإمكان ما يُسْتَتَرُ به. وكذلك اختلفوا في حدّ العورة من الرجل والمرأة، وظاهر مذهب مالك أنَّ سترها سُنَّة من سُنَن الصلاة، ومذهبنا ووافقنا الشافعي وأبو حنيفة أن سترها من فروض الصلاة.
وسبب
الاختلاف تعارُضُ الآثارِ، والخلاف في مفهوم قوله تعالى: يبَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31]، هل الأمر بذلك على الوجوب أو على الندب، فمن حَمَله على الوجوب قال: المراد به ستر العورة؛ واحتج لذلك بأنّ سبب نزولِ هذه الآية كان أنّ المرأة كانت تطوف بالبيت عريانة وتقول:
اليومَ
يبْدُو بعضُه أو كُلُّه وما بدا منه فلا أُحِلُّه وعن ابن عباس قال: كان أناس من الأعراب يطوفون بالبيت عُراة؛ كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتُعَلّق على سُفْلَيها سيوراً مثل هذه السُّيور التي تكون على وجه الحمر من الذباب، وهي تقول: اليوم يبدو. إلخ.
حتى
وعن طاووس: لم يأمرهم بالحرير والديباج، وإنما كان أحدهم يطوف عرياناً ويَدَعُ ثيابه وراء المسجد، وإن طاف وهي عليه ضُرِب وانتزعت منه، لأنهم قالوا لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها.
73