نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

بوله ولا غائطه أنَّ عليه الصلاة، ومثله ذو الجراحة التي لا ينقطع

دمها.

إن فَرْضَ السَّتْرِ على هؤلاء ولو امتلاً بالنجس غير ساقط لعدم غيره، فهذا دليل على أن غير الواجد سبيلاً إلى ثوب طاهر أن فرض الستر في الثوب الذي ليس بطاهر واجب بلا شرط الثوب الطاهر في الصلاة، وناهيك دليلاً أن السنة في المستحاضة تصلي ولو قطر دمها حين لا يمكنها حَبْسُه ولو امتلأ ثوبها وقطر على حصيرها. وقد صَلّى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما طُعِنَ وإن دمه ينبعث من

الطعنة.

وجرى على هذا المذهب الحسن البصري ومحمّد بن الحسن صاحب

أبي حنيفة.

ودليل آخر هو: إنّ الاستتار فرض واجب في الصلاة وغيرها، سواءً بالثوب الطاهر والنجس مع عَدَم الطاهر، وإذا كان الأصل في نفسه فرضاً في غير الصلاة فكيف يستحيل ندباً فيها؟! وهذا من أعجب

العجب!.

مکارم

ماري

عنهم.

وأما صلاة الرجال العاقِدِين أزُرَهم على عواتقهم خلفه فأولئك يتولّى الله عذرهم، إذ لا يجدون غيرها، فأوصلوها من أجسادهم حيث الله وصلت، وصلوا ولا حرج عليهم رضي ولقد فعل ذلك رسول الله الله نفسه: رَوَى عُمَرُ بن أبي سلمة ربيبه عليه الصلاة والسلام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في ثوب واحد مشتملاً به في بيت أمّ سلمة، واضعاً طَرَفَيْهِ على عاتقيه، وفي رواية: وهو مشتمل به والاشتمال: التوشح والمخالفة بين طَرَفي الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره لئلا يكون سَدْلاً، والعاتق ما بين المنكب إلى أصل العُنُق.

فتراه عليه السلام ومَنْ فعل كذلك من أصحابه قد فعلوا الواجب من

VV

٥٨٨ / ١٬٦٨٣