الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨أخذ الزينة بما بلغته استطاعتهم، فأي حجّة لهم في هذه اللَّبْسَة توجب كون ستر العورة ندباً ستر العورة ندباً في الصلاة، بل هي من فعله وتقريره وتعليمه لمن سأله دليل الوجوب حتى تدلّ قرينة النَّدْبِ.
وللتدليل على أنَّ وجوب اللباس في الصلاة ليس محله العورة فقط كما قاله بعضنا، قال في حديث عن أبي هريرة: «لا يُصَلِّينَّ أحدكم في الثوب الواحِدِ ليس على عاتقيه منه شيء".
ولقد أخطأ النووي وابن حجر في رفعهما عن أكثر العلماء أو العلماء قاطبة بأن الحكمة فيه أنه إذا اتزَرَ به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمَنْ مِنْ أنْ تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه فيشتغل بذلك ولا يتمكن من وضع اليد اليمنى على اليسرى، فتفوت السنة - على مذهبهم - والزينة المطلوبة في الصلاة، قال تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ. وإن لم يكونا مُخطئين فالمراد علماء مذهبهما ..
وفيما قالاه نظر ظاهر فيه موقف للتأمّل، والذي ساقهم إلى توجيه حكمة الشارع في هذا إلى هذا الاعتبار هو جَعْلُ ضمير (منه) إلى ذلك الثوب، وإنما يعود هذا الضمير إلى مطلق الثوب فيفيد أنّ السُّنَّة وَضْعُ الرداء ونحوه من طرف الإزار وغيره على الكتف، ومنع تركه عند القدرة عليه، ولذا زاد عليه الصلاة والسلام في رواية على إرادة المبالغة والتأكيد، فإن لم يجد ثوباً يطرحه على عاتقه طَرَحَ حبلاً حتى لا يخلو من شيء. وفي رواية: ارتدوا ولو بحبل».
وإن كان
ويؤيده ما جاء مفصلاً في رواية الشيخين إلى جابر أنه قال له: إذا صليت وعليك ثوب واحد؛ فإن كان واسعاً فالتحف به، ضيقاً فاتزر. به». ولفظ مسلم: «فإن كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقاً فاشدده على حُقوَيْك». فتحقَّق أن الحكمة في ذلك غير ما توَهموه، وأنَّ الحكمة أن لا يخلو العاتق من شيء ولو كان الغاية حبلاً، فهو الإتيان بالواجب، والأقرب إلى آداب الصلاة، وأنسب
VA