الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩إلى الحياء من ربّ العزّة، وأكمل في أخذ الزينة عند المطلب. والله
أعلم.
قال النووي: «قال مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور هذا النهي للتنزيه لا للتحريم؛ فلو صَلّى في ثوب واحد ساتر عورته ليس على عاتقه منه شيء صَغَتْ صلاته مع الكراهة وأمّا أحمد وبعض السلف فذهبوا إلى أنّه لا تصح صلاته عملاً بظاهر الحديث. اهـ.
،
أقول: القول الأول حكاه في (القواعد) عن بعض الأصحاب وذكره القطب في شرح النيل) والعمل على القول الثاني الذي وافق عليه أحمد وبعض السلف وذكره (الإيضاح) و (النيل) بلا ذكر خلاف.
وكلام ابن بركة نص على هذا القول، ولفظه: ولا تجوز الصلاة إلا في سترة واسعة يغطي بها المصلّي عورته، ويخالف بين طرفيها على عاتقه إذا كان قادراً على ذلك، لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يصلي أحدكم في الثوب الواسع ليس على منكبيه منه شيء»، ولما روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، وكانت عليّ بردة. وكانت عليّ بردة صغيرة فاجتهدت أن أخالف بين طرفيها على عاتقي فلم تنل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيّقاً فاشدده على حقوك». اهـ.
وعن سلمة بن الأكوع قال: قلت يا رسول الله إني رجل أصيد فأصلّي في القميص الواحد قال: نعم وازرُرْهُ ولو بشوكة»، فتراه أمره أن يشده بزُرِّ فلا يصلّي به مُفرَّجُ الجيب، إذ كان واسع الجيب تشريعاً لستر الصدر لا لمجرّد المحافظة لستر العورة فقط، كما قال بعض مخالفينا يسترها عن نفسه أدباً من آداب الصلاة، ذلك آداب الصلاة، وإلا فالصحيح مع المخالف أنّ سَتْر عورته عن نفسه ليس بشرط حتى لو كان محلول
الجيب فنظر إلى عورته لا يعيد صلاته، وظاهر الحديث يقضي
بفسادها، وعليه بعض مخالفينا أيضاً.
79