الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠الثاني: ما كان واحداً بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك: شخص واحد. وإما من حيث الصناعة كقولك: حرفة واحدة.
الثالث: ما كان واحداً لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك: الشَّمس واحدة. وإمّا في دعوة الفضيلة كقولك: فلان واحد دهره ونسيج وحده. الرابع ما كان واحداً لامتناع التَّجزئ فيه إما لصغره كالهباء وإما لصلابته كالألماس.
الخامس للمبدأ إما لمبدأ العَدَد كقولك: واحد اثنان وإما لمبدأ
الخط، كقولك: النقطة الواحدة، والواحدة في كلها عارضة.
السادس: إذا وصف الله سبحانه بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزئ ولا التكثر، ولصعوبة هذه الوحدة قال الله: {وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وحْدَهُ أَسْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَة [الزمر: 45].
والوَحَدُ بفتح الواو والحاء المهملة: هو المفرد ويوصف به غير الله، وأَحَدُ مطلقاً لا يوصف به غير الله يوصف به غير الله، ويقال: فلان لا واحد له كقولك: هو نسيج وحده، وفي الدم يقال: هو عُبَيْرُ وحدهِ وجُحَيْشُ وحده، وإذا أريد ذمّ هو أقل من ذلك قيل: هو رُجَيْلُ وحده.
والتَّوحيد لغة: الإفراد والمراد به هنا إفراد الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله وعبادته وسائر كمالاته، أي اعتقاد كونه تعالى مفرداً في ذلك كُله لا يشاركه شيءٌ ما بوجه من الوجوه كان مع الإقرار به قولاً باللسان، واعتقاد أن محمداً عبد الله الأمين ورسوله المبين إلى الإنس والجن أجمعين، وأنه خاتم النبيين، وأن ما جاء به حق من عند رب العالمين، وأنه بلغ ما كلف بإبلاغه مما أرسل به إلى المكلفين، حتى أتاه اليقين، فتوفاه إلى الجنة وأعد له فوق إكرام المكرمين، والإقرار بهذا أيضاً كله فمجموع هذه الثلاثة هو التَّوحيد الواجب علمه واعتقاده، والإقرار به عند أول حال البلوغ وحياً بلا مهلة، ولا تراخ ولو طرفة عين، والمُوفّي بهذا هو الموحد عند الله وعند الخلق، وتجري عليه أحكام الموحدين مطلقاً. اهـ.
7.