الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢المسألة الثامنة
لا تصح للرجال بلباس حرير بري ولا بحرير الحفاء الذي أحدثه النصارى على الأحوط، لأنّ فيه لون الحرير ولينه اللذين هما علة
أنه يخلط به حرير الدودة ولو كان قليلاً لوجود العلة
للتحريم، مع وصحت بحرير بحري، ولا تصح بإبريسم بكسر الهمزة وفتح السين وضمه وهو نوع من الحرير.
وهل يجوز قَدْرُ أوقية من حرير؛ وهي بضم الهمزة وتخفيف الياء وتشديدها، والمراد بها هنا وزن عشرة دراهم لا الأوقية الشرعية وهي أربعون درهماً، والدرهم ستون حبّة من شعير، سواء كانت منسو وجة في الثوب أو خيطت به أو عُلقت. وهذا المقدار جائز في الصلاة وبالأولى في غيرها. وحدّده الشيخ إسماعيل بأصبعين في طراز ثوب. وهل تفسد الصلاة بمس هذا المقدار ولو كان ظفراً أو شَعَراً وهو المشهور أو لا تفسد بمتهما؟ أو لا تفسد بمسّهِ البَدَنَ مُطلقاً؟ أو تفسد ولو لم يمس إذا كان لباساً لا حملاً، وذلك لدلالة النهي على الفساد عند هذا القائل؟ أقوال.
وقيل: لا يمنع ما يوازن أربعة دراهم فنازلاً، ويمنع ما زاد عنها فصاعداً؛ وقيل: بإجازة محلّ أصبعين طولهما وعرضهما فقط بثوب في الصلاة وفي غيرها بالأولى، وأجيزت الأعلام الكثيرة منه في الثوب ولو طالت من طَرَف إلى آخر. ووجه هذا القول هو الحديث المجوّز موضع أصبعين، على أن المراد عرض الأصبعين بلا حد في طول، فأجاز أعلاماً كثيرة طويلة عرض كلّ عَلَم عرض أصبعين بلا إعلام بعدَدٍ ولا بطول مخصوص
ولعلّ ذلك أيضاً لما رأوا في اللباس الذي لبس يوماً وفيه حرير، لعلهم رأوا علامة لم تزد على أصبعين عرضاً. ويحتمل كلام (النيل) هذا القول، ولعلّ مَنْ خص الأوقية قَدَّرَ في ذلك الثوب مقدارها من الحرير، والذي بالأربعة قدَّر له لباساً غير ذلك فلم يَرَ فيه مِقْدَارَهُنَّ.
82