الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣وأجيز ثوب سداته حرير ولُحْمَتُهُ من غيره؛ وأجيز العكس؛ وأجيز الحرير مطلقاً، والمشهور المنع مطلقاً، وجاز تفريشه وتؤسيده والتغطية به لما رُوي أنّ عائشة رضي الله عنها مزّقت ثوباً من حرير فيه تصاوير حيوان، وجَعَلَتْه فراشاً بعد ما أرادته للتزين فنهاها عنه عليه الصلاة والسلام. وقيل بمنعه؛ وقيل: تفريشه لباس، لحديث أنس أنه عَمِدَ إلى حصير قد اسْوَدَّ من طولِ ما لَبِسَ.
قال القطب: وفيه نَظَرُ لأنَّ إطلاق اللباسِ على الحصير في التفريش عن اللباس المعهود المتعارف، ولو كان اللبسُ في الأصل مطلق الخلطة لضرّ حمله في نحو جيب في الصلاة ولو كثيراً؛ وكذا المعادن، وجاز الحرير والذهب للنساء.
،
أما القصدير
ومنع كل منطرقٍ من المعادن فيها سوى الفضة والنحاس الأحمر فلقوله: «لا تصلوا بلباس فيه الآنك أو الشَّبَه». فالانك: القصدير، والشَّبَه: النحاس الأحمر، وقيس عليهما غيرهما کالرصاص والحديد.
قال القطب: «وأقول: لا مانع مِنْ أنْ يُقال: الآنك الرصاص، ولا مانع من أن يقال: المراد بالشَّبه ما يشبه الآنك، فيدخل ذلك كله به
لا بالقياس. اهـ.
وقيل: يمنع النحاس الأحمر والقصدير والرصاص فقط كالذهب. وإن صلى بالذهب فمسه فَسَدَت صلاته وقيل: إن مَسَّ غير ظفره وشعره، وقيل: ولو لم يمس لدلالة النهي على الفساد، ولا تفسد بحمله بلا مس.
وهل لا تجوز بالجلود ما وُجد غيرها، أو إنْ دُبِغَتْ جازت، أَوْ وَإِنْ لم تدبغ ووجد غيرها؟ وصحح هذا القطب إذ التحقيق أن الزينة في خُذُوا زِينَتَكُ كل لباس طاهر ساتر حلال؛ أقوال.
وهل لا تصح بثوب فيه صورة برأس ولو رأس وحده كانت في الثوب نسجاً أو خياطة أو صبغاً، وهو الأصح لأن أصل منع الحرير جاء
83