نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

الوجه والكفّان ذَهَبَ إلى أنّهما ليسا بعورة، واحتج لذلك بأن المرأة ليس تستر وجهها في الحج.

وأما الأمة فلا نزاع في التفرقة بينها وبين الحرّة في حكم البدن، وقد ضرب عمر رضي الله عنه أمةً تقنّعت على تشبهها بالحرائر، فالعورة من الأمة ومن الرجل من السُّرّة إلى الركبة وما بينهما على ما مر ذكره.

المطلب الثاني:

في مباحث اللباس وهي تدورُ على ثلاثة أحوال؛ إما ذات الملبوس، أو كمّيته، أو هيئة اللبسة. وأغلب هذه المباحث تَضَمَّنَتْهُ المسائل الآنفة في المطلب الأوّل، ونذكر هنا زيادة على ما استطردنا

إليه هناك فيقول:

المسألة الأولى:

الأصل في وجوب اللباس قوله تعالى: يَبَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] وقد علمت الأقوال على أن المراد بالزينة هنا اللباس الطاهر الحلال الساتر، فقولنا: «اللباس الطاهِرُ» مخرج للنجس فلا تصح به مع وجود غيره، وقولنا: «الحلال» مخرج للمسروق والمغصوب والمغلول والمشتبه بحرمة، والمشترك فيه مع اليتيم أو الغائب أو المجنون أو الأخرس الذي لا يتبين إذنه، والحرير للرجال بسائر أنواعه على قول الأكثر والأصح، وعلى قول ثان: تجوز الصلاة في ثوب الحرير، وفي قول ثالث: تستحب له الإعادة. وأصل الخلاف هل الشيء المنهي عنه مطلقاً اجتنابه شرط في صحة: الصلاة أم لا؟ فمن ذهَبَ إلى أنّه شرط في صحة الصلاة قال: إن الصلاة لا تجوز به ومن ذهب إلى أنّه يكون بلباسه مأثوماً والصلاة جائزة قال: ليس شرطاً في صحة الصلاة كالطهارة التي هي شرط. فيجري الخلاف في الثوب بالحرير وغيره من الثياب المحرّمة الطاهرة قياساً على الخلاف في الدار المغصوبة؛ هل الصلاة جائزة فيها أم لا؟

والمذهب عدم الصحة بالحرير إلا في موضع الإباحة كالحرب، أو

?

٥٩٧ / ١٬٦٨٣