الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١ص: معرفة الله تُدرك بالعقل، فكيف لا تُدرك بالسَّماع وضاق جهلها على المكلّف ولو طرفة عين، والعلم بذات الله محال، وإنما معرفته بما وصف به نفسه، ونَفْسُهُ ذاته، وذاته ثبوته، وهو وجوده الواجب فلا حد لذاته تعالى، وإنما نجزم بوجوده، وهنا غاية المخلوق.
قلت: عبارة الجوهر كما ترى: ونفس ربّ العالمين ذاتُهُ وذاته تفسيرُها ثَباتُهُ يعني به نفس الوجود الواجب فالذات لا تحد في التخاطب وهذه العبارة توجد في الأثر، وهي أن ذاته تعالى إثباته أو قدرته ومشيئته قال سيدنا الخليلي رضي الله عنه ما نصه:
•
هـ
وعندي أن ابتغاء معرفته تعالى من هذه العبادات المحررة في تلك الأثار المقررة بأن ذاته تعالى إثباته أو هي قدرته ومشيئته أنه البعيد عن الحصول وأنه لفي غاية البعد عن الأصولِ، لأنّ القدرة والمشيئة صفتان من صفاتِ ذاته، وكذلك النّباتُ بفتح المثلثة بمعنى دوامه وبقائه، وأما الإثبات بزيادة الهمزة فكأنه أبعد لأنها تفيد التعدية في هذا الموضع، وهي باطلة لأنَّ المفعول لا يكون إلا لفاعل ولا يجوز أن يكون فاعلها هو الله سبحانه وتعالى لاستحالة أن يكون مُثبتاً لنفسه، فكيف به من غيره فهو الغني بذاته عن أن يصل إليه النَّفع منه، فكيف به ممّن سواه؟! فلم يبق لها معنى نعرفه اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف مع ذاته، فيقال: إثبات ذاته إثباته فالمعنى صحيح، ويكون إثبات الذات ههنا بمعنى اعتقادها ثابتةً، وتلك عبارة عن الإقرار بوجودها وعدم إنكار ثباتها.
ومنه عبارتهم بالنفي والإثبات في لفظ الهَيْلَلَةِ لإثبات الوحدانية والألوهية ولكن هذا تحصيل حاصل من دون طائل، والظَّن به أنّ الهمزة فيه إما غلط ناسخه أو خطأ من من قائله، فيرد إلى باب العبارة عن الذات ببعض الصفات، كالقدرة والمشيئة، والإرادة والعلم
61