نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١

غير قاطعة كمسلم غير جنب والحيوان الطيب، وقيل: كذاك الضبع

والثعلبُ والذئب والأرنب إلا إذا مَرَّتْ بينه وبين سجوده. وأثم مارّ متعمّد أمام مُصَلّ دون سترة، وله قتاله لأنه شَيْطانُ.

قلت: أفضل كلامي في المقام إلى مسائل:

المسألة الأولى:

تجب سترة بين المصلّي وقبلته إن تيقّن مرور مفسد أو ترجح عنده، وعليه يحمل حديث: «إذا صَلَّى أحدُكم فليجعل تلقاء وجهه سيفاً … إلخ». فالأمر عندنا وجوبي، لكن لو صلّى بدونها فلم يمر شيء

صحت

مطلقاً

ووجه الندب حيث لا ترجّح ولا يقين لورود صلاته عليه السلام بدونها، ويمكن أن يراد بالوجوب الكناية عن وجوب حفظ الصلاة وهو لازم معنى الكناية، ويحتمل حمل الوجوب هنا على مَعْنَى التأكد كحديث: غُسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي متأكد؛ وكحديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» فهو بظاهره موجب لصلاة جار المسجد فيه وليس مراداً، والمراد تأكدُها فيه، أو المراد الوجوب اللُّغوي فيكون حقيقة لغوية مجازاً عرفياً خاصاً، لأنّ الوجوب في عُرف الفقهاء اللزوم، والقرينة ما ذكر من الاستحباب على قول القائلين به، ويكفي كونه عليه السلام صَلّى إلى غير سترة قرينة تدلّ على غير الوجوب المضيق خلافه.

وإذا اجتمع أصحابنا على شيء لزمت الحجّة به لا اجتمعت الأمة وقد اجتمع قومنا على استحبابها منفرداً كان أو إماماً، استناداً إلى حديث: إذا وضع أحدُكم بينَ يَدَيْه مثل مؤخرة الرَّحْل فليصل». وإنما تصح بجعلها مع نيتها، أو بوجود منتصب قبل وينويه سترة كما ينوي السارية، وأما ما وُجد ولم ينوه فلا يجزئ.

ولا يخط ما وجد منصوباً وإلا خط مقوّساً أو معترضاً أو مستطيلاً؛

أقوال. ولو لم يخطّ ولم يجد منصوباً فنوى حَداً كفاه

91

٦٠٢ / ١٬٦٨٣