نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

بمرور حائض أو نفساء أو جنب ذكراً كان أو أنثى، أو مشرك أو أقلف بالغ في وقتٍ لا يُعذر فيه، وأمّا في وقتٍ يُعذر فيه إنْ قَصَّرَ في أمر ختنه، قيل: وتاب واتفق له مع التوبة عذر مانع من الختن، أو لم يقصر بأن قام به مانع قبل التكليف واستمر حتى وقت التكليف، أو جُنَّ قبل البلوغ واستمر إلى ما بَعْدِه فأفاق بالغاً فاعترضه المانع من الختن فحكمه كالمختون.

وتفسد بمر حامل دم أو لحم خنزير أو ميتة ولو فأراً في فم هرٍ أو رُميَتْ أمامه. وبمر سَبع مُطلقاً ولو كلباً، وخصه بعض بالأسود، بل جاء في حديث، وزاد بعض الحمارَ، وزاد بعض المرأة. ولعلّ أصل زيادتهما حديث عون بن أبي جحيفة قال: سمعت أبي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالبطحاء وبين يديه عَنَزَةُ الظُهر ركعتين والعصر ركعتين يمرّ بين يَدَيْهِ المرأة والحمار فمفاده النقض بهما لولا العنزة، ولخشية مثل هذا الضرّ شرعت السترة.

بهم

وتؤيده الرواية الأخرى عن عون أيضاً: سمعت أبي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها كذا ورَدَتْ هذه الرواية بصيغة الجمع، فلعل المراد الجنس.

ويؤيده الرواية الثالثة عنه: والناس والدواب يمرون وسنذكر إن شاء الله الخلاف المسبب عن تعارض حديث أبي ذرّ بفساد الصلاة بمر الكلب والحمار والمرأة، وحديث عائشة المعارض له.

وتفسد باستقبال نجاسة ولو إنساناً نجساً أو لم يستجمر، أو استجمر ولم يغتسل على رأي من لا يعتبر الاستجمار مطهراً بانفراده ولو كان عليه ثياب لعدم إفادتها إذ لم ينوها المصلّي سترة.

وتفسد بقبر وطريق ولو لم يكن فيها وقتئذ سابل لتعرضه لفساد صلاته لعَدَم أمْنِهِ من مَرّ سالك، وأيضاً لدخوله فيها على وجه لا يتم

94

٦٠٥ / ١٬٦٨٣