الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥ولا يستقيم معه حضور النفس واطمئنان القلب، كما قيل بفسادها بالسدل ولو لم تنكشف العورة.
ومعنى السدل كما قال أبو عبيد: السدْلُ المنهي عنه في الصلاة هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضمّ جانبيه، فإن ضمهما فليس بسَدْلٍ. وقال غيره: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد كذلك. وكانت اليهود تفعل ذلك فَنُهُوا عنه. وهذا مُطرد في القميص وغيره من الثياب؛ وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويُرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه، والله
وهو
أعلم.
عنه.
ووجه التشبيه بالسدل هو أنّه لمّا كانَ مَظِنّةً لانكشاف العورة نُهي
به الفساد
من
فكذلك الطريق مظنّة للمرّ فيه، وناهيك بتشوش القلب من أجل التوقع والخوف من مارّ يفسد عليه صلاته؛ وقيل: لا تفسد باستقبال الطريق إن لم يطرأ ما يفسدها، وكأنّ الوجه أنّ النهي عن استقبالها ليس مقصوداً لذاته ولكنه ترتب على ما يتأثر المر، وحيث لم يقع المؤثر فالتوقع غير مؤثر للفساد بمجرده، والله أعلم. وتفسد بمقابلة وجه حَيَوانٍ، كغرّة وجه إنسان غير جنب، ومطلق وجوه الحيوانات إلا الهر لحديث: إنّه متاع من متاع البيت.
وتفسد باستقبال كل معبود بباطل؛ كنار موقدة ومطلق البقر لا العجل
بخصوصه
•
وباستقبالِ لوح كتابة رقم فيه أولا، ومصحف ولو بجزء ورقة منه، و مطلق الكتب، وقيل: لا إلا إن غلب فيها القرآن، والأظهر الفساد لشمول تسمية الكتب بالمصاحف وللتعظيم.
وباستقبال صورة حيوان برأسه ولو انفرد الرأس، سواء كانت على
حائط أو غيره أو على الأرض.
95