نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

و باستقبال نائم مضطجع، ولو كان غير ناطق، ولو كان مستلقياً

على ظهره، ولو لم يستقبله بوجهه، فلو غير نائم لم تفسد

أو

ولعل وجهه أنّ النوم مظنة الإحداث فيشتغل القلب بتوقعها منه، لأن الكفار يعبدون الأموات والنوم أخو الموت، أو لورود النهي عن

الصلاة على النائم كما في حديث، لكن ضعفه البخاري لحديث عائشة: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سَجَدَ غمزني فقَبَضْت رجلي، فإذا قام بسَطَتُهما. قالت والبيوت يومئذ ليس فيها

مصابيح.

وحديث النهي عن الصلاة إلى النائم أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس. وقال أبو داود طرقه كلها واهية. وفي الباب عن ابن عُمَرَ أخرجه ابن عدي، وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط؛ وكلاهما واهيان أيضاً.

وكره مجاهد وطاووس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أنْ يَبْدو منه ممّا يُلهي المصلي عن الصلاة، وعلى هذا التعليل فترتفع الكراهة مع حصول الأمن مِنْ ذلك. وقيل: لا فساد بالنائم إلا بتيقن أنه جنب، دليله نوم عائشة بين يديه وهو عالم بها؛ إلا إنْ فُسِر نومها باضطجاعها وتهيئها للنوم، كما فسر قولها: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح بأنها تعتذر من كونها لم تزح رجليها لمكان الظلمة وعدم الإبصار، ولو أبصرته حين يريد السجود لصرفتهما، والحالة دليل اليقظة. ويجاب بأنه استقبل رجليها فقط.

وتفسد باستقبال ميت ولو خطأ، كما لو ظنّه حَيّاً أو كان في ظلمة، ولو صلّى إليه في أقل صلاته.

قال بعض الشافعية: لا تفسد باستقبال الصنم ونحوه، لأنه لا يجوز ذلك حين يتوهم عبادة ذلك، وأما الآن فلا. وفي (الوضع) من كتب: المذهب أن استقبالها مكروه. قال القطب والكراهة على ظاهرها

97

٦٠٧ / ١٬٦٨٣