الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨شيء من ذلك ونحوه ولو مرّ بينه وبين محل سجوده، إلا إن مَسَّ نجاسة. واستثنى بعضهم الحائض. وقيل: لا تفسد باستقبال نار أو وجه حيوان أو نحو ذلك ممّا مَرَّ ولا بصنم، وأنّه إنّما كان ذلك مُفسِداً حين لم يشتهر التوحيد لا بعد شهرته.
وفي الحديث قال: يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب الأسود والخنزير واليهودي والمجوسي ثم رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك وغيره وقال: «لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو
شيطان.
وجاء عنه أنه ذهب إلى بادية لعمّهِ العبّاس، فجعل يصلّي وجاء كلبه وحماره يلعبان قدامه، ويجيء راكب من قدام ويَنزِلُ عن دابته ويُطلِقُها ترعَى أمامَ الصَّفَ ويَدخُل الصفّ ولا ينكر عليه». ولعلّ ذلك الترخيص الأخير هو مُسْتَندُ الربيع وأصحابه والله أعلم.
يديه
وأما حديث أبي ذرّ وحديث أبي هريرة المعارضان لحديث عائشة؛ فلفظ حديث أبي ذرّ في مسلم إلى عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنّه يقطع صلاته الحمارُ والمرأة والكلب الأسود قلتُ: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان.
وفيه إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقطع الصلاة المرأة والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرَّحل».
وأما حديث عائشة؛ ففي البخاري إلى مسروق عن عائشة: «أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة؛ فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: لقد جعلتمونا كلاباً! لقد رأيت النبي يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير، فتكون لي الحاجة وأكره أن استقبله فانْسَل انسلالاً.
98