نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

وفي رواية: «شبهتمونا بالحُمُر والكلاب! والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإنّي على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي، فأنسَل من عند رجليه.

، من

وفي رواية: «أعَدَلتُمونا بالكلب والحِمار!؟ لقد رأيتني مضطجعةً على السرير، فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير، فيصلي فأكره أن أسْنَحَه، فأَنْسَلَّ من قِبَلِ رِجلي السرير حتى أنْسَل من لحافي». وقولها: أسنحه، بحاء مهملة بعد نون مفتوحة، أي أظهر له من قدامه سَنَحَ الشيءُ إذا عَرَضَ تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي مُنتَصِبة. وقولها: أنسل، بفتح السين المهملة وتشديد اللام: أي أخرج بخفية أو برفق. وفي رواية قالت عائشة: يا أهل العراق قد عدلتمونا. أبي ذرّ وغيره في ذلك مرفوعاً.

الحديث؛ تشير إلى ما يُروونه عن الصامت تقييد الكلب بالأسود،

وترى في رواية مسلم عن ابن

وجاءت روايتان عن الحَسَن البصري بلا تقييد، وكذا رواية مسلم إلى أبي هريرة بلا تقييد، وعند أبي داود إلى ابن عبّاس بلا تقييد، لكنه قيد المرأة بالحائض، وأخرجه ابن ماجه كذلك وفيه تقييد الكلب بالأسود والمرأة بالحائض، والحديث إلى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، ولفظ سَنَدِه: قال ابن ماجه حَدّثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي يحيى بن سعيد حدثنا شعبة حَدَّثنا قتادة حَدَّثنا جابر، يعني ابن زيدٍ، حدثنا ابنُ عَبّاس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائضُ. فترى التعارض بين حديث أبي ذرّ ونظائره المطلقة والمقيدة وبين حديث عائشة شديد.

حدثنا

ولهذا اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث:

فمال الطحاوي وغيره من قومنا إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها؛ ويؤيد هذا المذهب رواية القُطب في صحيحه؛ ولفظه: قال: يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب

99

٦١٠ / ١٬٦٨٣