نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وغيرها، وليس هو بشيء أيضاً وإلا لجاز أن يكون كلّ مِنَ الصِّفاتِ إلها على حِدَةٍ وهذا باطل.

وتحقيق القول فيه يستدعي فتح باب الكلام في الذات والصفات فلا بد من كشف طريق الحق فيه بتمهيد قواعد الاستدلال بما يُذهِبُ عن الناظر فيه إن شاء الله تعالى ظلمات اللبس والإشكال.

عن

الصفات

والأصل الذي ذهَبَ إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدّسة بالكلية، فنقول في وصفه تعالى مثلاً بالحياة والعلم والقدرة والشمع والبصر والإرادة وغيرها، من صفاته تبارك وتعالى أنها ليست بشيء زائد في ذاته لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائد من ذاته لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائد على ذاته لئلا يلزم افتقاره إلى ما يزيد على

ذاته.

فهو سبحانه مثلاً عالم لا يعلم يعلم به وقادر لا بقدرة يقتدر بها، وهكذا في سائرها لأنه لو كان يعلم بعلم ويقدر بقدرة، فلا بد إما أن يكون ذلك العلم هو هو فيقتضي أن العلم هو إلاله، وأن الإله هو العلم وهذا باطل، وإلا لجاز أن يكون العلم ربّاً لقوم والقدرة إلها لغيرهم، والإرادة معبود لآخرين وهكذا، وهذا باطل لا يدعيه أحد لأنه شرك ظاهر.

وإما أن يكون العلم غيره فيلزم منه افتقار الله سبحانه إلى غيره وهذا باطل، لأنّ من كان مفتقراً إلى غيره فليس بإله وإما أن يكون ذلك العلم لا هو هو ولا هو غيره، وهذا باطل لعدم الثالث. واعلم بأن القول أن الله يعلم بعلم هو غيره وأن له إرادة هي غيره أحد أمرين: إما قول بأن صفاته تعالى حادثة فيكون الرَّبِّ سبحانه وتعالى محلاً للحوادث، وكل محل للحوادث، فهو حادث

لا بد له

من

وهذا باطل.

وإما أن يقال: إنها قديمة أزلية معه لا هي هو، ولا هي من خلقه.

62

٦٢ / ١٬٦٨٣