نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

الأسود والخنزير واليهودي والمجوسي ثم رخص في ذلك وغيره وقال: «لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنّما هو شيطان». والرخصة إباحة بعد منع، وهو عين النسخ، وبعد هذا الترخيص فيحمل قوله: وادرؤوا ما استطعتم على الندب لمنع التشويش في الصلاة وإن كانت لم تفسد لكن تمادي المشوّش ربّما أدى إلى فسادها، هكذا ظهر لي والله أعلم. ويُردّ القول بالنسخ بأنه لا يُصار إليه إلا إذا

علم التاريخ وتعذر الجمعُ؛ والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعدّد.

ومال الشافعي وغيره إلى تأويل قطع الصلاة في حديث أبي ذرّ بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيده أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان، وقد عُلم بأنَّ الشيطان لو مرّ بين يدي المصلّي لم تفسد صلاته لحديث: «إذا ثُوّب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، وكما في حديث: «إن الشيطان عرض لي فَشَدّ عليّ»، وللنسائي من حديث عائشة: فأخذتُه فصرعته فخنقته» ولا يقال: قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته، لأنا نقول: قد بيّن في رواية مسلم سبب القطع، وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد الصلاة. وذهب بعض إلى تقديم حديث أبي ذرّ، لأن حديث عائشة على أصل الإباحة ثم شرع المنع.

يوم

لكن في مسند الربيع إلى ابن عباس: «أقبلتُ ذات وأنا راكب على حمارٍ، وأنا يومئذ بمِنَى، فمررتُ بين يَدَيْ بعض الصف فنزلتُ فأرسلت الحمار يرتع، فدخلت في الصف فلم ينكر عليّ

أحد».

ورواه الجماعة أيضاً بلفظ: قال: أقبلتُ راكباً على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلام، ورسول الله الله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدارٍ، فمررتُ بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد».

٦١١ / ١٬٦٨٣