نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

فهذه واقعة حال في حجّة الوداع في عاشرة الهجرة إستدل ابن عباس بترك الإنكار عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحدٍ غيره من أصحابه على جواز مرور مرکوبه بين يدي بعض الصفت، وأنه لا يقطع الصلاة، فمضاد الحديث الدلالة على أن الصلاة لا يقطعها شيء، ولهذا قالوا: إنّه أنه ناسخ للأحاديث الواردة بالقطع، مع مؤرخ للواقعة، ومؤيد بحديث الفضل ابن عباس عند أحمد والنسائي، فدل هذا على أن حديث عائشة وإن كان على أصل الإباحة لكن فيه مشروعية ناسخة لمشروعية أحاديث القطع، فيتحرّر أنّه عليه السلام شرع المنع بعد الإباحة، ثم شرع الإباحة ناسخة للمنع.

وذهب بعض إلى أنّ أحاديث القطع خاصة بالإمام والمنفرد، فأما المأموم فلا يقطع صلاته مارّ بين يديه، لحديث ابن عباس هذا، فيكون بناءً على القول بأن سترة المأموم هي سترة الإمام. وأما على القول بأنّ الإمام نفسه سترة المأموم وهو المذهب فلا دلالة في الحديث على عدم القطع، لأن مروره بين الناس وسترتهم وهو إمامهم هو القاطع، لا مروراً

لم يحل بينهم وسترتهم، على أن الخلاف في المذهب. والله أعلم.

وقال أحمد بن حنبل: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من الحمار والمرأة شيء ولقوله وجه وهو أنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، ووجد في الحمار حديث ابن عباس، أعني حديث مروره أمام بعض الصف وهو راكب في منى، ووجد في المرأة حديث عائشة، وهذا التوجيه مبناه على عَدَم الترخيص العام المقدم ذكره، وإلا فهو شامل للكلب وغيره.

ثمّ إنّ المصلّي إلى سترة إن مرّ بينهما قاطع فسدت قربت السترة أو بَعُدَتْ، وكذا بينه وبين الخط؛ وقيل: لا يُفسد إلا إن قربت. وسيأتي ذكر الخلاف في الحد المفسد هل هو أقل من خمسة عشر ذراعاً، أو أقل من سبعة، أو أقل من خمسة، أو أقل من ثلاثة. أو لا يضر الكل ما لم يسجد عليه، أو يكن بينه وبين سجوده. ويصح حمل كلام (النيل)

101

٦١٢ / ١٬٦٨٣