نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

من كتب الحديث، فالظاهر أنّ المصنف قد تفرد بها، وإنما ساقها بعد حديث عائشة إشارة إلى التعارض الواقع بينهما فيحتاج إلى الجمع أو الترجيح، والجمع ممكن بأن يُحمّل حديث عائشة على النفل وهذا على الفرض أو يُحمل الأول على عدم القصد والثاني على القصد والتعمد،

وقد يغتفر مع عدم العمد ما لا يغتفر عند العمد والله أعلم». اهـ. أقول: ما ذكره (المص) رحمه الله من توجيه الجمع بين الحديثين ينظر فيه من الوجهين:

أولاً: إنّ حمل حديث عائشة على النفل يعارضه حديث ابن عمر: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته فيُصلّى إليها وفي البخاري زيادة: أفرأيتَ إذا هَبَّتْ الركاب؟ قال: كان يأخذ الرَّحل فيعدله فيصلي إلى آخرته وكان ابن عمر يفعله، فهذا الحديث ظاهر في إطلاق الصلاة نفلاً كانت أو فرضاً.

رضي

ثم إن نزاع أم المؤمنين عائشة الله عنها مع منطلي الصلاة بالحمار والكلب والمرأة بما يروونه عن أبي ذرّ نزاع مُشعِرُ بعَدَم التفرقة بين النفل والفرض، إذ روايتهم مُطلَقة لَيْسَتْ مقيدة بالنفل، وهي في نزاعها تجري معهم على إطلاقهم وتحتج عليهم بروايتها واقعة الحال في صلاته النفل لله حكماً بأنّ ما لا يصح به النفل لا يصح به الفرض وبالعكس، إذ لا يحتمل أنه تعمّد فعلاً مفيداً في نفله، والحال أنه قد نهى عنه في فرض الصلاة، إذ جنس الصلاة صحة وفساداً مُتَّحِدٌ حكمه وإن افترق النوعان، أعني النفل والفرض، في أحكام أخْرَى ولو كان مُدَّعاهم وهو الفساد المبني على تلك النواقض مخصوصاً بالفرائض لما نازعتهم بفعل وقع منه عليه السلام في نفل، ولَعَلِمَتْ أنهم على أصل لا تَعَارُضَ بينه وبين أصلها، لكن مُدَّعَاهُمُ المنع مطلقاً، ومدعاهم الإباحة مطلقاً، ولو علمت أن المنع موقوف على الفرض لم تحتج عليهم بالإباحة المأخوذة من فعله عليه السلام،

فالجمع بين هذين التعارضين بهذا الوجه مشكل.

103

٦١٤ / ١٬٦٨٣