نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

ثانياً: حمل حديثها على غير القصد منه مع قولها: «كنت أنام

بين يَدَيْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سَجَدَ غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما» فَتَرى الغمز منه والقبض والبسط منها مستمراً في تلك الصلاة فهل يتصوّر العملان منه ومنها مستمرين على غير قَصْدِ؟ ثم إنّ احتجاجها عليهم بهذه الواقعة مشعر بالعمد، لأنه صلى إليها وهي معترضة على السرير عالماً بمكانها منه،، فتأمل. ويبقى أنّ التعارض مكانه غير زائل، أعني التعارض بين مُرْسَل أبي الشعثاء وبين حديثي عائشة وابن عُمرَ، فأقول يندفع ما ظهر من التعارض هنا إما بحمل النهي الوارد في رواية أبي الشعثاء على استقبال وجوه الحيوانات لا على تعريض الحيوان كفعله عليه السلام في تعريض راحلته، وكفعله في الصلاة وعائشة معترضة أمامه على سريرها اعتراض الجنازة، ويؤيده ضَرْبُ عُمَرَ بالدرّة على المقابلة بالوجه في الصلاة. وإما أن تنزل هذه الرواية منزلة الأمر باتخاذ السترة التي قال

Ab

J

،

العلماء: إنّ الحكمة فيها كفَ البَصَرِ عمّا وراءَها ومنع من يجتاز بقربه فهذه الرواية وما عداها من أحاديث السترة نصّ على أنَّ كلّ ما يمرُّ أمام المصلّي بدون سترةٍ مُفسِدٌ لصلاته. ونجمع بينها وبين ما يعارضها من نصوص الترخيص بما تقدم هنا عن القطب وَمَنْ سَبَقه؛ من كون المراد بالنقض بالضاد المعجمة هنا هو نقص الخشوع في الصلاة لا فسادها

الْبَنَّة.

وبهذا إن شاء الله وبحمده يزول التعارض، وحقيقة السُّنَّة الطاهرة

لا تتعارض والله أعلم.

المسألة الثانية:

جاء الوعيد الشديد من الشارع عليه السلام للمار بين يَدَي المُصلّي؛ فورد عن جابر بن زيد من طريق ابن عبّاس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّي ماذا عَلَيه لوقف إلى الحشر.

وفي لفظ عن جابر أيضاً مرسلاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المار

104

٦١٥ / ١٬٦٨٣