نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

قال ابن حجر: معناه: لو فُرِض أَنَّ المرور بين يدي المصلي خيراً لكان الوقوف أربعين سَنَةٌ خيراً من المرور بين يديه». اهـ.

قال بعض الحنفية وما أبعده عن المرمى، إذ على تقدير تقديره: لا وجه للتقييد بأربعين وغيره أصلاً، وتفوت المبالغة المطلوبة، بل يفسد المعنى على مذهبه الذي يُعتبر فيه المفهوم، وأعْرَبُ من هذا أنه مَعَ هذا قال: وأستفيد منه حُرْمَة المرور بين يدي المصلي. بل أقول: يصح هذا التقديرُ مِنْ أصله، إذ ينحل الكلام إلى أنه لو سُلَّم فرضُ كون عِلْم المار بين يَدَيْ المُصلّي ماذا عليه من الإثم خيراً لكان … إلخ. وهو ظاهر البطلان؛ والله المُستَعانُ.

لا

قال الترمذي: وقد روي عن أنس أنّه قال: «لأن يقف أحدُكم منة عام خير له من أن يمر بين يَدَيْ أخيه وهو يُصَلَّي» كذا ذكره المُنذِرِي. قال الطحاوي في (مشكل الآثار): إنّ المراد أربعين سنةً. واستدل بحديث أبي هريرة مرفوعاً: «لو يعلم الذي يمر بين يَدَيْ أخيه مُعترضاً وهو يناجي ربه حينئذ لكان أن يقف مكانه مئة عام خيراً من الخطوة التي خطاها ثم قال هذا الحديث متأخر عن حديث أبي جهيم، لأن فيه زيادة الوعيد، وذلك لا يكون إلا بعد ما أوعدهم بالتخفيف». اهـ. والحديث المتقدّم من رواية جابر عن ابن عباس أشد وعيداً، فينبغي

أن يكون متأخراً عن أحاديث الكلّ، ولا بدعَ إذ قد تتعدد أقواله فيروي كُلّ ما سَمِعَ، ولا منافاة بين هذه الأحاديث بأنّ وقوفه ذلك المقدار أو أقل أو أكثر خير له من المرور. وتأتي على الكل رواية إلى

الحشر.

أما الراوية الأخرى عن جابر بن زيد فقد وَصَلَ إرسالها حديث التّرمذي المتقدم عن أبي جُهَيم. وعن كعب الأحبار قال: لو يعلم المارّ بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أَنْ يُخسف به خيراً له من أن يمر بين يديه». وفي رواية: «أهونُ

عليه».

٦١٧ / ١٬٦٨٣