الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧من
أَنْ
وعن عبد الله بن عَمْرِو قال: لأَنْ يكون الرجلُ رماداً يُذرا به خير له يمر بين يدي رجل متعمداً وهو يُصَلّي» رواه ابن عبد البر في التمهيد موقوفاً وأبو النضر هو من سَنَد أبي جهيم، وهو مولى عَمْرِو بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم.
المسألة الثالثة
استنبط ابنُ بطّال من قومنا من قوله عليه السلام: «لو يعلم … إلخ» أن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه وتعقبه ابن حجر: «بأنَّ أخذه من ذلك فيه بُعد لكن هو معروف من أدلةٍ أخرى. اهـ.
قال ابن بطال: ظاهر الحديث أنّ الوعيد المذكور يختص بمَنْ مَرَّ لا بمن وقف عامداً مثلاً بين يدي المصلّي أو قعد أو رقد. قال ابن حجر: إن كانت العِلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار».
اهـ.
أقول: وإن كان ظاهر الحديث ذكر المرّ، ولكنه عام في حصول الشخص بين يدي المصلّي بأي حالةٍ وبأي كيفية، وإذا كان النهي مُعَلّلاً بإشغال المصلي وتشويشه فاللبث أشدّ من المرّ، وحيث اتحدث العلة
اتحد الحكم. قال ابن بطال: «ظاهره عمومُ النَّهي في كلّ مُصل، وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأنَّ المأموم لا يضره من مرّ بين يَدَيْه لأنّ سُترة إمامه سترة له وإمامُه سُترة له. اهـ. قال ابن حجر: التعليل المذكور لا يطابق المدعى، لأنّ السُّترة تفيد رَفْعَ الحرج عن المصلي لا عن المار، فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك». اهـ. أقول: أحاديث الأمر بالسترة مشعرة برفع الحرج عن المارّ خَلْفَها فلا يلحقه الوعيد ولو كان ظاهر الحديث العموم، وكيف يستقيم أن أَنْ يكون الحرج باقياً على المار خلف السترة وإنما أُمِرَ المصلّي بدفع المار بينه وبين سترته لا خلفها، وعدم التعبد بدفع المار خلف السترة دليل على ارتفاع الحرج عنه، وإلا كانت السترة عبثاً، وقد علمت حكمة
107