الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨بمن
الشارع في السترة، وإذا كان لا يجب الدفع على المُصَلِّي إِلا للمار بينه وبين سترته فكذا لا يجب الامتناع من المرور خلفها، والوعيد لا حق تَعَدَّى حريم المصلي وهو ما بينه وبين سترته، ولا حق بمن مَرَّ بلا سترة أقرب من الحدود على أحَدِ الأقوال، هذا على أن الإمام سُترة لمأمومه، وإلا بطلت صلاة المأموم الذي مَرَّ المار قُدامَه، وقد علمت الخلاف والله أعلم.
قال ابن دقيق العيد: إنّ بعض الفقهاء من المالكية قسم أحوال المار والمصلي في الإثم وعَدَمِه إلى أربعة أقسام: يأثم المار دون المصلي وعكسه، يأثمان جميعاً وعكسه.
فالصورة الأولى: أن يصلّي إلى سترة إلى غير مشرع وللمار مندوحة، فيأثم الماز دون المصلي.
الثانية: أن يصلّي في مشرع مسلوك بغير سترة، أو متباعداً عن
السترة ولا يجد الماز مندوحة، فيأثم المصلي دون المار.
اهـ.
الثالثة: مثل الثانية لكن يجد المارّ مندوحة فيأثمان جميعاً. الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المارّ مندوحة فلا يأثمان جميعاً».:
قال ابن حجر: وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقاً ولو لم يجد مَسْلَكاً، بل يقف حتى يفرغ المصلّي من صلاته، ويؤيده قصّة أبي سعيد السابقة، فإنّ فيها: فنظر الشاب فلم يجد مَسَاعَاً. وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام الحرمين أَنَّ الدفع لا يُشرع للمصلي في هذه الصُّوَر، وتبعه الغزالي، ونازَعَه الرافعي، وتعقبه ابن الرفعة بما حاصله: إن الشاب إنّما استوجَبَ من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام. انتهى.
وما ذكره محتمل لكن لا يدفع الاستدلال، لأنَّ أبا سعيد لم يعتذر بذلك، ولأنه متوقف على أنّ ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها، مَعَ احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها، فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم
108