نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

التبكير، بل كثرة الزحام حينئذ أوجَهُ والله أعلم. اهـ. كلام ابن

حجر

دفعه

وسنذكر قصة أبي سعيد في المسألة التي تلي المسألة الرابعة. إذا صلّى إلى سُترة فأراد قاطع المرور بينه وبين سترته، أو صلى إلى غير سُترةٍ فأراد القاطع الجواز بيه وبين أحدِ الحدود، وجب وتركه كبيرة للقادر على الدفع، ثم هو في حالة الدفع وحالة الدنو من السترة لا يترك قراءة صلاته في أي حد كان لأنه في إصلاحها، لما في رواية أبي الشعثاء عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يَدَعْ أحداً يمر بين يديه، وَلْيَدْرَأ ما استطاع، فإن أبي فليقاتله فإنّما هو شيطان

علوم

وفي البخاري إلى أبي صالح السمان: قال رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يُصلّي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أَشَدَّ مِنَ الأولى، فنال الشاب من أبي سعيد ثم دخل على مروان فشكى إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال: ما لَكَ ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا صلَّى أحَدُكم إلى شيء يستُرُه مِنَ النّاس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فلْيقاتله فإنّما هو شيطان، وفي رواية للمنذري: «فليدْفَع في نحره. وفي البخاري: وَرَدَّ ابنُ عُمرَ في التشهد وفي الكعبة وقال: «إن أبى إلا أن تُقاتِلَه قاتله». اهـ. ووقع في بعض الرواياتِ بَدَلَ: وفي الكعبة؛ وفي الركعة. قال ابنُ قرقول: وهو أشبه بالمعنى.

قال ابن حَجَر ورواية الجمهور مَتَّجهة وتخصيص الكعبة بالذكر، لئلا يُتَخَيَّل أنه يُعْتَفَر فيها المرور لكونها مَحَلَّ المزاحمة، وقد وَصَلَ

109

٦٢٠ / ١٬٦٨٣