الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣فتكون له شركاء كثيرة في وصف القِدَم والأولية، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانية إلى التصريح بالاثنين والثالث وما زاد وهذا باطل ولا بد في كل واحد من هذه الأشياء بالقدم والأولية من أن يكون رباً أو مربوباً وإلهاً أو مألوها وكل هذا باطل، والحق لا إله إلا الله، فلا قديم غيره ولا أوّل سواه وكل ما جاز القول فيه بأنّه غيره فلا يجوز أبداً إلا أن يكون مخلوقاً محدثاً مصنوعاً كغيره من سائر المخلوقات.
الصفات
عن
عن
مع
والقول بهذا في صفات الله تعالى باطل لما تقرّر، والحق الذي لا مرية فيه ما قاله أصحابنا من تجريد الصفات الذات المقدّسة اتصافها بها فقالوا: إنه يعلم بذاته، ويقدر بنفسه، وكذا في يسمع ويبصر ويقدر ويشاء ويريد وغيرها، فهو عالم بذاته وقدير بها وهكذا، وهو معنى قولهم في صفاته: إنّها عين ذاته، فليس مرادهم إلا سلب ذاته الكريمة مع اتصافها بها بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته المقدّسة أبداً، فقولهم: إنه عالم بذاته مثلاً، لا معنى له غير إثبات العلم لذاته العظيمة بمعنى أنَّ ذاته. عليمة، ولا فرق بين قولنا: إن ذاته عليمة خبيرة، وبين قولنا: إنه هو العليم الخبير، وكذلك قولهم: إنه بذاته بصير بنفسه، وقولك ذاته سميعة بصيرة عليمة: خبيرة، كله سواء وكله لا يراد به إلا معنى قولك: إنه هو السميع البصير العليم الخبير، لأن ذاته تعالى هي حقيقته الخاصة التي هي هو بلا جدال، فلا فرق بين قولك: ذاته عليمة، وقولك: هو العليم، لكنَّ قولك: عليم بذاته فيه مزيد إيضاح وكشف للحقيقة ودفع للأغاليط الوهمية من العقيدة الأشعرية في قولهم: إنه تعالى يعلم بعلم ويقدر بقدرة، وإثباتهم له صفاتٍ قديمة قائمة بذاته العظيمة وبطلان هذا واضح مما سبق.
أنه
هو عين
سميع
ومن تأمل فيما قاله أصحابنا في هذا الأصل العظيم ليجدنه ولا شك ما جاء به القُرآن الكريم، كما رأيت أن قولهم: إنه عليم بذاته بصير بها وهو معنى قوله تعالى: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1] هذا إلى غيره إقامة الحجة على قوله وإيضاح
فعلى من عدل
عن
63