نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٠

الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له من طريق صالح بن كيسان قال: رأيتُ ابنَ عُمَرَ يصلّي في الكعبة فلا يَدَعُ أحداً يمر بين يَدَيْهِ يُبادِرُه أَي يَرُدُّه. اهـ.

أقولُ: الرواية بأنه رَدَّ في التشهد وفي الركعة أشبه بالمعنى ولو خالَفَه حديث ابن عُمَرَ، إذ الصلاة في داخل الكعبة أصح الأقوال فيها المنع الرواية الصحيحين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج منه، فلما خَرَجَ ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: «هذه «القبلة وقد سَبَق الكلام على هذا.

ويحتمل أَنه صَلَّى فيها استناداً إلى حديثه فردّ المار قدامه، ومع هذا

رد أيضاً في الركعة، ورَدَّ في التشهد، فتكون الوقائع ثلاثاً. ويحتمل معنى صلاته في الكعبة أي صلّى حولها دانياً منها كأنها شترته، فكأنه فيها لشدّة الدنو والمُشارفة، فلا معارضة حينئذ بين الروايتين لاحتمال الكُلِّ. والماز الّذي رَدّه ابنُ عُمَرَ هو عَمْرُو بن دينار.

وفي مُسلم: إلى عبد الله بن عُمَرَ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يمر بين يَدَيْه يَدَيْهِ، فإن أبَى فَلْيُقَاتِلُهُ، فَإِنْ مَعَه

أحداً

أحدكم يُصَلِّي فلا يدع القرين وفي أغلب الروايات: «فإنّه شيطان». وجاء في رواية عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلّى أحدكم فليُصَل إلى سُترةٍ ولْيَدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته.

قال القطب والمرادُ الآدمي؛ سَمَّاه شيطاناً لشبهه به في الفساد بمروره، أو حقيقة الشيطان لأنه الداعي إلى ذلك المرور، ويدل للأول رواية: «فإنما هو شيطان معه قرينه والشيطان لا قرين له من الشياطين.

اهـ.

قال ابن حجر أي فعله فعل الشيطان، لأنه أبى إلا التشويش على المصلّي، وإطلاق الشيطان على المارّ من الإنس سائغ شائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿شَيَطِينَ الإِنسِ وَالْجِن﴾ [الأنعام: 112].

110

٦٢١ / ١٬٦٨٣