الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١وقال ابن بطال: وفي هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على مَنْ يفتن في الدين، وأن الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يكون المار شيطاناً بمجرد مروره». اهـ.
وهو مبني على أن لفظ الشيطان يُطلق حقيقة على الجنّي، ومجازاً على الإنسي، وفيه بحث.
،
ويحتمل أن يكون المعنى: فإنّما الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية الإسماعيلي: «فإن معه الشيطان ونحوه لمسلم من حديث ابن عُمَرَ بلفظ: «فإن معه القرين».
واستنبط ابن أبي جمرة من قوله: «فإنّما هو شيطان» أن المراد بقوله: «فَلْيُقاتِلْهُ» المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال، قال: لأن مقاتلة الشيطان بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها، وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة، فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشَدَّ على صلاته من المارّ. قال: وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلّي من المرور أو لدفع الإثم عن المار؟ الظاهر الثاني. اهـ.
وقال غيره: بل الأوّل أظهر لأنّ إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: أن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته. وروى أبو نعيم عن عمر: «لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يَدَيْه ما صلّى إلا إلى شيء يستره من الناس». فهذان الأثران مقتضاهما الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار، وهما وإن كانا موقوفين لفظاً فحكمهما حكم الرفع، لأن مثلهما لا يقال بالرأي. اهـ.
الصلاة عن
قال القطب: معنى القتال مزيد الدفع لا القتال الحقيقي، فإنّ صونَ الاشتغال بالقتال أولى، وهي لا تنتقض بمروره، وعلى النقض فليعدها. وأفاد الحديث أنّ المرور بين يدي المصلي كبيرة، وأنه إِنْ ضَرَّه الدفع لو أدى إلى الموتِ فلا دية له.
111