الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٢قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل.
قال القطب: فقيل يمد يده للدفع إلى موضع سجوده ولا ينتقل وإن كانت سترة فله الانتقال للدفع إلى موقف مَسْجَدِهِ مما رَدَّت السُّتْرةُ، فالحق الكامل الدنُو مِن السُترةِ». اهـ.
وذكر بعض قومنا أنّ الدفع مستحبّ ليس بواجب، وليس بشيء، لأنه مخاطب بكمال صلاته، وقد علمت طريقة الجمع بين الأحاديث بأن المراد نقصُ الصلاة بالصاد المهملة لا نقضها بالضاد المعجمة وتعمده لترك الدفع تَعَمّدٌ منه لنقص صلاته ولذلك صار كبيرة، وعلى القول بفسادها فهو أشدّ والله أعلم.
ثم إن الدفع قد يتحقق بالإشارة أو وضع اليد على نحر المار. وفي أثر لقومنا: ويدرأ المارّ إذا أراد أن يمرّ في موضع سجوده أو بينه وبين الشترة بالإشارة أو التسبيح لا بهما معاً». ا هـ.
وهو إن شاء الله صواب من القول، لأنّ المقصود ردّ المارّ عن المرور بمهما كان من الأعمال، فلا يجوز الأكثر والأثقل من أعمال الدفع، حيث يكتفى بأقلها وأخفها حرصاً على الاشتغال بالصلاة، وإنما غَيَّأ الشارع بالمقاتلة حيث حصل التَمَرُّدُ من المارّ ولم يكتف بأخَفْ الرد.
ونقل القاضي عياض الاتفاق على أنه لا يحل له العَمَلُ الكثير في مدافعته. وفي عبارة قال القاضي عياض والقُرطبي: «وأجمعوا على أنه لا يلزم أن يُقاتِلَه بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة
والاشتغال بها. وأطلق جماعة من الشافعية أنّ له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ذلك ابنُ العَرَبيّ وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة.
وقد رَوَى الإسماعيلي بلفظ: «فإن أبى فليجعل يده في صدره
112